الكاتب: وجدان الربيعي المملكة المتحدة
تستغل إسرائيل قوانين مكافحة الإرهاب الدولية لتلاحق النشطاء الفلسطينيين والمؤسسات الفلسطينية الداعمة للحق الفلسطيني، وذلك من أجل تصعيب مهامها ومنعها من التحرك لخدمة القضية الفلسطينية، وخاصة تلك المؤسسات التي حققت شيئا من النجاح في المحافل الدولية، “مركز العودة الفلسطيني” في لندن واحد من تلك المراكز المتخصصة في قضية حق العودة، عمل لأكثر من ربع قرن في بريطانيا وهو منظمة غير حكومية حاصلة على الصفة الاستشارية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة.
بدأت قضية التواطؤ بين إسرائيل ومؤسسة قاعدة بيانات بتصنيف غير مشروع لكل من ماجد الزير ومركز العودة الفلسطيني واتهامهم بالإرهاب، الأمر الذي رد عليه الطرفان برفع قضية على هذا التصنيف ضد رويترز بسبب تصنيفهم غير المشروع على أنهم “إرهابيون.” وقد تم التوصل مؤخراً الى اتفاق بموجبه اعتذار رسمي من منظمة “وورد تشيك” طومسون رويترز. وتكمن أهمية نجاح القضية في كونها تكشف نية إسرائيل وخططها في تقويد كل عمل يخدم القضية الفلسطينية ويؤذي مصالحها مع الغرب.
كيف تعمل مؤسسة قاعدة البيانات “وورد تشيك”؟
هي قاعدة بيانات معلومات خاصة عن العملاء المحتملين للشركات والمؤسسات التجارية وحتى الوكالات الحكومية مثل الشرطة ومؤسسات الهجرة والمؤسسات الخيرية.
تأسست في المملكة المتحدة عام 2000 وهي عبارة عن مجمع للبيانات يوفر خدمات معلوماتية عن الأشخاص والمؤسسات وتتفحّص المخاطر للبنوك ومقدمي الخدمات المالية والمؤسسات الحكومية والشركات. من الأمثلة على تلك الخدمات تدقيق في الخلفيات والتحقيق عند الشروع في فتح الحسابات المصرفية أو الحصول على قرض أو تحويل أموال إلى الخارج أو تأسيس شركة. تقام تلك التحقيقات على مراحل لأن البنوك والمنظمات الاخرى تريد أن تتيقن بأنك شخص موثوق قبل أن تصبح زبونا وهذه الإجراءات هي نتيجة الالتزامات القانونية المتزايدة التي يتعين على مؤسسات الخدمات المالية والعديد من القطاعات الأخرى الالتزام بها لضمان عدم تقديمها بدون قصد الدعم المالي أو المادي للأفراد والمنظمات المتورطة في غسيل الأموال أو تمويل الإرهاب أو الرشوة أو الفساد .
وبعد تبني ما يسمى بـ”العقوبات الذكية ” من قبل الأمم المتحدة، خاصة مع بداية الحرب على الإرهاب في أعقاب قرار مجلس الأمن بتفويض وتشجيع جميع الدول إنشاء قوائم بالمنظمات الموصوفة بالإرهاب ومؤيديها ومموليها، لكن الخطير بالأمر ان مؤسسة World Check يمكن لها ولكثير من المؤسسات المشابهة أن يكون لها تأثير هائل على حياة الناس وفرصهم في الحصول على الخدمات المالية وفرص العمل والأهلية والتنقل والسمعة وبقية الحقوق التي يجب على الدولة حمايتها من خلال ضمان عدم انتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الأساسية.
تحدثت “القدس العربي” مع ماجد الزير، رئيس مركز العودة الفلسطيني في لندن، عن إدراج اسمه ومركز العودة الفلسطيني بشكل خاطئ، وكيف استطاع أن يحقق انتصارا في إزالة اسمه من لائحة الإرهاب وتقديم اعتذار رسمي له.
قال الزير: تم إدراج اسمي ومركز العودة الفلسطيني في قائمة الإرهاب بشكل خاطئ كإرهابيين في قاعدة البيانات World Check وقد قامت مؤسسة بذلك بعدما قامت إسرائيل بتصنيفنا إرهابيين. لم يكن لدى السلطات البريطانية أية مشكلة معنا على الإطلاق ولم توجّه لكل منا أية اتهامات بالإرهاب. ومركز العودة الفلسطيني هو منظمة غير حكومية حاصلة على الصفة الاستشارية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة وتعمل على مستوى عالٍ مع برلمانيين في بريطانيا وجل الدول الأوروبية. وهذا يعني أن المركز خضع للتدقيق على مستويات عليا خاصة في الجانب الأمني والبحث في أي روابط ممكنة له مع إرهابيين.
وعن النتائج المترتبة على هذا التصنيف قال الزير:  لم نكن نعلم بشكل كامل عن تلك الاتهامات الباطلة في البيانات المدرجة، إلى أن تم التعرض بشكل مأساوي من دون تحذير بإغلاق الحسابات المصرفية مما تسبب في مشاكل ضخمة أدت إلى فقدان التمويل والحصول على التبرعات للمؤسسة.
وأضاف: بذلنا قصارى جهدنا لإبلاغ خطأ الشركة إلا أنه تم رفض تصحيح الخطأ بتهمة التشهير وإساءة استخدام البيانات الشخصية فاضطرنا إلى اتخاذ إجراء قانوني ضد World Check.
وتابع: نتيجة للإجراءات القانونية ضد مؤسسة البيانات تمت إزالة اسمي من قائمة “الإرهاب” وإخبار مشتركيها بالخطأ الذي وقع، كما دفعت تعويضات عن الضرر وأجبروا على دفع تكاليف التقاضي كاملة لفريق كامل من المحامين والمساعدين القانونيين. وتمت الدعوة لمؤتمر صحافي عقد في 21 يناير/ كانون الثاني 2019 تبعا لقضية قانونية أمام المحكمة العليا بعد أن قدمت “وورد تشيك” اعتذارا علنيا عن الخطأ..
وقد أدت هذه الدعوة إلى طرح أسئلة حول قاعدة البيانات لتلك المؤسسة والمسائل المتعلقة بالسيادة الوطنية، حيث قامت دول أجنبية باستعمال تلك البيانات لتوسيع نفوذها خارج حدودها. واعتبر نشطاء أن ذلك انتهاك واضح لأمن المعلومات والبيانات الشخصية للأفراد.