في أول فعالية تضامنية العام الجاري خرج مئات الفلسطينيين أمس الثلاثاء واعتصموا بميادين مدن الضفة الغربية وغزة وأمام مقرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر نصرة للأسير الفلسطيني سامي أبو دياك (36 عاما) ورفضا لاقتحام الاحتلال سجن عوفر قرب رام الله والاعتداء على الأسرى.
وعند ميدان الشهداء وسط نابلس في الضفة الغربية هتف المتظاهرون الذين رفعوا العلم الفلسطيني وصور الأسرى "بين الموت والحياة، أبو دياك.. يا الله"، و"أبو دياك يا شعبي.. بحالة خطرة وصعبة"، في إشارة إلى معاناة الأسير وصعوبة وضعه الصحي، كما هتفوا رفضا لاقتحام عوفر "أسرى عوفر يا شجعان انتو أقوى من السجان".
ويعاني الأسير أبو دياك المعتقل منذ 16 عاما أمراضا عدة، لكن أخطرها سرطان الأمعاء الذي أصيب به -حسب عائلته- بفعل سياسة الإهمال الطبي التي تمارسها سلطات الاحتلال داخل السجون.


ويقول راغب أبو دياك قريب الأسير إن حالة سامي الصحية تدهورت بشكل خطير في الآونة الأخيرة، إذ لم يعد جسمه "يتجاوب مع العلاج، وأصبح فاقدا للمناعة"، مضيفا أن هذا التطور منع ذويه من زيارته مؤخرا.
المشفى "مسلخ"
ويقول أبو دياك -الذي يشغل مدير نادي الأسير الفلسطيني في مدينة جنين- إن الاحتلال يمعن بتعذيب سامي داخل مشفى سجن الرملة.
وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن 16 أسيرا في "مسلخ" الرملة يواجهون عجزا كاملا ويتهددهم الموت كل حين، في حين يصاب أكثر من 150 أسيرا بأمراض مزمنة ويعاني 1500 آخرون أوضاعا صحية سيئة ويصابون بمختلف الأمراض.


وتتمثل سياسة الإهمال الطبي التي "تصاعدت" خلال 2018 حسب بيان لنادي الأسير ليس بعدم تقديم العلاج المناسب فحسب، بل بتعمد الأخطاء الطبية وإحضار أطباء غير مؤهلين وغير متخصصين لرعاية الأسرى الذين "يقيدون" حتى أثناء تلقيهم العلاج وعدم توفير بيئة علاجية مناسبة.
وينقل أبو دياك شهادات أسرى مشفوعة بالقسم تؤكد أنهم تعرضوا لابتزاز وإهمال داخل مشفى سجن الرملة من أجل الحصول على اعترافات عليهم.
ومثل أبو دياك واجه مئات الأسرى بسجن عوفر قمعا آخر على أيدي السجانين "الإسرائيليين" منذ يومين، حيث اقتحم الجنود المدججون بالسلاح أقسام السجن المختلفة وأصابوا أكثر من مئة أسير منهم بجروح متفاوتة.
"جثث مؤجلة"
ويقول رئيس اللجنة الوطنية لدعم الأسرى بمدينة نابلس مظفر ذوقان إن الاحتلال ينظر للأسرى على أنهم "جثث مؤجلة للدفن"، كما أنه يمهد لإعدامهم بشكل ممنهج بتصرفاته "اللاإنسانية" معهم.


ويعد الاقتحام من أسوأ ما يواجهه الأسرى، فهو يقع فجأة ويتخلله اعتداء ومصادرة ممتلكات الأسرى الخاصة بحجة البحث عن "ممنوعات" كأجهزة الاتصال وغيرها.
ويعد ذوقان ذلك خرقا واضحا للاتفاقات المبرمة بين الأسرى ومصلحة السجون التي بموجبها يفتش الأسرى ويتم عدهم يوميا.
ويضيف ذوقان للجزيرة نت أن الاحتلال يهدف عبر الاقتحام إلى "تنغيص" حياة الأسرى وإشعارهم بأنهم "رهائن" بيد السجان وتحت ناظره.
ويؤكد أنهم يعتدون مباشرة على الأسرى خلال الاقتحام بإطلاق النار عليهم (الرصاص المطاط) ورشهم بالغازات السامة وضربهم بالهراوات وعزلهم فرادى وجماعات وحرمانهم من الزيارة إذا ما أبدوا أي مقاومة.
ولم يكتف الفلسطينيون بالتضامن مع الأسرى في الميادين العامة بل ضجت منصات التواصل الاجتماعي بمختلف العبارات انتصارا لهم، ولا سيما الأسرى المحررين الذين لخصوا تجربتهم مع زملائهم في الأسر والآثار التي تحدث نصرة لهم.


وكتب الأسير المحرر عصمت منصور على صفحته "عندما تقرر مديرية السجون أن تقمع قسم بأحد السجون فإنها تقرر عمليا أن تجعلك تعاين الموت وأن تتمناه.. تمد خراطيم الغاز الخانق وتضخه داخل الزنزانة".
تقاعس العالم
وعلى المستوى الرسمي، أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية اقتحام الاحتلال السجون، واعتبرت أن ذلك ترجمة لخطط وقرارات احتلالية عنصرية تفاخر بها سابقا وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان.
وحملت الوزارة في بيان نشرته وسائل إعلام محلية الحكومة "الإسرائيلية" المسؤولية الكاملة والمباشرة عن الجرائم والانتهاكات التي تتم "وسط تقاعس المجتمع الدولي والمنظمات الأممية"، وطالبتها بسرعة التحرك لوقف جرائم الاحتلال.
وقبل أن يغادر الأهالي ميادينهم وينفضوا من حولها صرخوا "قسما قسما يا سجان.. راح نتفجر كالبركان" إيذانا بعدم التراجع والتصعيد ضد الاحتلال وانتهاكاته المستمرة.
المصدر : الجزيرة