لبنان
أطلقت "الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين" بالتعاون مع المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، الأربعاء 23-1-2019، من مخيم مارالياس للاجئين الفلسطينيين في العاصمة اللبنانية بيروت، خلال مؤتمر صحفي تقريرا حول إنعكاس أزمة "الأونروا" السياسية والمالية على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في عام 2018، حيث يشمل التقرير اللاجئون الفلسطينيون في مناطق عمليات "الأونروا" الخمس في الضفة الغربية وشرق القدس، غزة، سوريا، الأردن، لبنان بالإضافة إلى مصر والعراق.
وأشار علي هويدي مدير عام "الهيئة 302" ومدير مكتب الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، أن المخرجات الرئيسة للتقرير تؤكد بوضوح الاستهداف الأمريكي الإسرائيلي الممنهج والمنظم للوكالة الدولية الغير مسبوق.
كما حذر هويدي خلال المؤتمر الصحفي من خطورة تعريب وكالة الأونروا، مطالبا بتحمل المسؤولية الدولية تجاه الوكالة الدولية.
ودعا هويدي الأمم المتحدة إلى إدانة القرار الصهيوني بإغلاق المدارس التابعة للأونروا في القدس المحتلة، معتبرا ذلك يأتي في سياق الخطوة الأمريكية لإنهاء وكالة الأونروا كمقدمة لتصفية قضية اللاجئين وإنهاء حق العودة.
وجاء في التقرير أن سنة 2018 تعتبر الأقسى والأصعب على وكالة "الأونروا" نتيجة ما تعرضت له من أزمة سياسية ومالية حادة وغير مسبوقة لم تشهدها الوكالة منذ تأسيسها في العام 1949، حتى قال المفوض العام للوكالة "بيير كرينبول" بأن الوكالة تتعرض لـ "أزمة وجودية".
كما تناول التقرير أليات تعامل الأونروا مع الازمة المالية، ودور الدول العربية في تغطية العجز المالي للأونروا، وعن رئاسة تركيا للجنة الإستشارية للأونروا وتعاطيها مع الأزمة.
وتطرق التقرير إلى فشل الاحتلال الصهيوني في إنهاء الأونروا، وكذلك عجز الإدارة الأمريكية عن تشويه صورة الوكالة الدولية.
وجاء في التقرير:" ساهمت الأزمة التي عصفت بالوكالة في سنة 2018 بالمزيد من الوعي الإستراتيجي لأهمية المؤسسة الأممية للاجئين الفلسطينيين، وإلتفافاً ملحوظاً من الشركاء المتضامنين مع الوكالة من المؤسسات غير الحكومية المحلية والدولية، ودعماً مهماً عبّر عنه الحراك الشعبي الوطني بين اللاجئين في المخيمات والتجمعات والمناطق، وإجماعاً لكافة المشارب السياسية الفلسطينية على التمسك بالوكالة على قاعدة "نختلف مع الوكالة ولا عليها".
ودعا التقرير إلى تحويل ميزانية الوكالة إلى ميزانية كافية ومستدامة وقابلة للتنبّؤ وهو ما أكد عليه الأمين العام للأمم المتحدة "غوتيريش" في تقريره للجمعية العامة في نيسان/إبريل 2017، أو على الأقل أن تصبح مساهمات الدول في ميزانية "الأونروا" إلزامية بدل طوعية.
كذلك خلص التقرير إلى ضرورة توسيع سياسة عمل الوكالة على المستوى القانوني ليشمل الحماية القانونية والفيزيائية وليس فقط المساعدات الإنسانية، وإسناد تطبيق القرار 194 لسنة 1948 وقرار مجلس الأمن رقم 237 لسنة 1967 وحماية ممتلكات اللاجئين والمهجرين وإدارتها في الداخل الفلسطيني المحتل إلى الوكالة، وعملياً نقل مهام "لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين" إلى وكالة "الأونروا".
كما دعا التقرير إلى إستثمار حالة الإجماع الفلسطيني الوطني والسياسي، الدبلوماسي والشعبي التي تشكلت تحديداً في العام 2018 والمؤيد لـ "الأونروا"، بالمبادرة إلى إعداد خطة وطنية إستراتيجية لحماية "الأونروا" تكون قادرة على الحفاظ على إستمرارية عمل الوكالة إلى حين عودة اللاجئين، فالفعل الشعبي وحده لا يكفي.
وأكد على الرفض القانوني القاطع بعدم إنتقال خدمات "الأونروا" إلى الدول المضيفة أو "تعريبها" أو تشكيل "صناديق مالية" كبديل عن مساهمات الدول، أو إنتقال الخدمات إلى أي من المنظمات الأممية أو الهيئات والمؤسسات والجمعيات الأهلية المحلية والدولية.
ودعا التقرير إلى إعادة تعريف اللاجئ والمُهجّر الفلسطيني على المستوى السياسي المرتبط بالتهجير والإقتلاع وليس على المستوى الإنساني الذي تعتمده "الأونروا" مع اللاجئين حالياً، وعملياً توسيع دائرة عمل الوكالة جغرافياً ليشمل جميع اللاجئين الفلسطينيين وعددهم حوالي 8 مليون لاجئ في الداخل والخارج بمن فيهم المهجرين داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، وليس فقط المسجلين في سجلات "الأونروا" في مناطق عملياتها الخمسة.
وطالب بالتراجع الفوري عن جميع القرارات التي اتخذتها الوكالة في العام 2018 بسبب العجز المالي بعد أن تحققت الإنفراجة المالية.
ودعا إلى تشكيل تيار إعلامي لامركزي لحماية "الأونروا" يتمثل في فعاليات وأنشطة شعبية ورسمية وإعلامية وقانونية وسياسية ودبلوماسية على المستوى الفلسطيني والعربي والإسلامي والعالمي، كمبادرات فردية وجماعية، لتحقيق المناصرة والضغط، كخطوات متشعبة ومتجددة، على طريق الإستثمار في الجمعية العامة للأمم المتحدة والتقدم بمشروع قرار يحقق مطالب اللاجئين في المستقبل.

مرفق مختصر التقرير:
 
الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين
مؤتمر صحفي لإطلاق تقرير حول
 
إنعكاس أزمة "الأونروا" السياسية والمالية على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين
 في سنة 2018
 
بيروت – مخيم مارالياس للاجئين الفلسطينيين – قاعة مركز بيت أطفال الصمود
 
يشمل التقرير اللاجئون الفلسطينيون في مناطق عمليات "الأونروا" الخمسة
(الضفة الغربية وشرق القدس، غزة، سوريا، الأردن، لبنان)
بالإضافة إلى مصر والعراق

 
المخرجات الرئيسية للتقرير:
إستهداف أمريكي إسرائيلي منهجي ومنظم للوكالة غير مسبوق..
دعم سياسي وشعبي ودبلوماسي عربي وغربي لافت..
تراجع في تقديم الخدمات..
تدرج مقلق في "تعريب" الوكالة.. 
 
مقدمة
تعتبر سنة 2018 الأقسى والأصعب على وكالة "الأونروا" نتيجة ما تعرضت له من أزمة سياسية ومالية حادة وغير مسبوقة لم تشهدها الوكالة منذ تأسيسها في العام 1949، حتى قال المفوض العام للوكالة بيير كرينبول بأن الوكالة تتعرض لـ "أزمة وجودية".
 
وللأهمية الإستراتيجية وما تمثله وكالة "الأونروا" للاجئين الفلسطينيين على المستوى السياسي والإنساني والقانوني وارتباطها بحق العودة، ونتيجة لمستوى الهجمة على الوكالة في سنة 2018 والتي نتوقع أن ينسحب على سنة 2019، فقد ارتأت "الهيئة 302" إطلاق تقريراً معلوماتياً تحليلياً عن إنعكاس أزمة "الأونروا" السياسية والمالية على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين خلال سنة 2018.
 
يرصد التقرير الذي نطلقه اليوم الاربعاء 23/1/2019 من مخيم مارالياس للاجئين الفلسطينيين في لبنان وبرعاية كريمة من المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج أبعاد حجم الإستهداف، والآثار المترتبة على تراجع الخدمات، والتحديات المرتقبة، والحلول المقترحة لعدم تكرار الأزمة، حيث سيُقَدَّم التقرير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والمفوض العام لوكالة "الأونروا" وإلى جميع المرجعيات السياسية والشعبية والقانونية والدبلوماسية والرسمية والإعلامية.
 
شارك في إعداد التقرير وإستنتاج الخلاصات والتوصيات 7 من الزملاء الباحثين الأكاديميين من اللاجئين الفلسطينيين من المناطق السبعة مشكورين:
 اعضاء من اللجنة الإستشارية لـ "الهيئة 302":
 
الأستاذ ماهر قنديل من مصر.
الأستاذة فدوى الشرفا من غزة.
الأستاذ محمد الشولي من لبنان.
الأستاذ محمد مشينش من العراق.
الأستاذ ابراهيم العلي من سوريا، مسؤول قسم الدراسات والتقارير الخاصة بمجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا. 
بالإضافة إلى مشاركة كل من
الدكتورة حنين الطيراوي من الضفة الغربية.
الأستاذ محمود فحماوي من الأردن. 

ملخص التقرير:
ارتبط قرار تأسيس "الأونروا" رقم 302 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة لسنة 1949 بالقرار 194 لسنة 1948 الذي أكد على حق العودة والتعويض واستعادة الممتلكات، فقد تضمن القرار في ديباجته والفقرة الخامسة والفقرة العشرين الإشارة إلى تطبيق القرار 194، مما يعني بأن حل "الأونروا" مرتبط بتطبيق حق العودة.
 
تقدم وكالة "الأونروا" خدماتها لما يزيد عن 6 مليون لاجئ فلسطيني مسجل في مناطق عملياتها الخمسة (الضفة الغربية وشرق القدس، ولبنان وسوريا والأردن وغزة) يعيشون في 58 مخيماً ومئات التجمعات الأخرى، كما تقدم خدمات التعليم المجاني لحوالي 526 الف طالب وطالبة ويعمل في الوكالة ما يقارب من 30 ألف موظف/ة يمثل حوالي 97% منهم من اللاجئين الفلسطينيين.
في الملخص أولاً:
الإستهداف الأمريكي – الإسرائيلي للأونروالم تكتف الإدارة الأمريكية بالتخلي عن دعمها المالي للوكالة والذي وصل في العام 2018 إلى 60 مليون دولار من أصل 360 مليون دولار اعتادت أن تدفعها سنوياً في صندوق الوكالة تشكل حوالي 30% من الميزانية العامة، بل استهدفت الوكالة في صميم عملها وأدائها وشككت بولايتها وبمهامها ودورها، وحاولت خلال العام 2018 تشويه صورتها بهدف تصفيتها كمقدمة لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة.
 
ولم يكن إستهداف دولة الإحتلال الإسرائيلي للوكالة أقل شأناً، فقد ترافق مع إستهداف قضية اللاجئين وحق العودة تماشياً مع ما يسمى بـ "صفقة القرن" الذي بدأ الحديث عنها مع مجيئ ترامب إلى الرئاسة الأمريكية في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، لكن الحقيقة أن عملية الإستهداف ومحاولات تصفية قضية اللاجئين من خلال التوطين وشطب حق العودة هو مشروع سياسي إستراتيجي منظم ومتجدد ومتشعب، يعمل عليه الإحتلال والإدارة الأمريكية وحلفاؤهما في الخفاء وفي العلن منذ زمن بعيد، ويُوَظّف له جملة من الإجراءات وواحدة من تلك الإجراءات كان إستهداف وكالة "الأونروا" وبطريقة جنونية في العام 2018، بهدف نزع المسؤولية الدولية تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين التي تجسدها هذه الوكالة.
 
ذروة إستهداف "الأونروا" من قبل دولة الإحتلال بدأه نتنياهو بتاريخ 7/1/2018 مطالباً مندوبة أمريكا السابقة في الأمم المتحدة نيكي هيلي بالعمل على تفكيك "الأونروا" مدعياً بأن الوكالة "منظمة تتسبّب بإدامة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وإدامة حق العودة الذي يهدف إلى إزالة إسرائيل، ولهذه الأسباب يجب إغلاقها"، وأن "على الإدارة الأمريكية القيام بتقليص متدرج لدعم "الأونروا" عبر تحويل الأموال إلى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين"، معلناً دعمه للإنتقادات الحادة التي وجهها ترامب إلى "الأونروا"، ومعتبراً الوكالة الأممية المنظمة المنفصلة قد أُنشئت قبل 70 عاماً فقط للاجئين الفلسطينيين في حين أن المفوضية العليا قائمة لجميع اللاجئين الآخرين في العالم، الأمر الذي أدى إلى وضع يتلقى فيه أحفاد اللاجئين الفلسطينيين غير اللاجئين دعم "الأونروا"، وبأنه خلال 70 عاماً إضافية سيكون هناك أحفاد لهؤلاء الأحفاد ولذا يجب إنهاء هذا الوضع". ووصل الأمر إلى اتهام الوكالة من قبل احد مراكز الدراسات المحسوبة على الكيان الإسرائيلي المحتل في نهاية سنة 2018 بأنها أي الوكالة "معادية للسامية".
 
إن بقاء "الأونروا" يقوض شرعية دولة الإحتلال الصهيوني ويبطل عضويتها في الأمم المتحدة ويُعتبر هذا الأمر من أهم الآثار القانونية التي يسعى الإحتلال الصهيوني لتحقيقها من خلال إنهاء وجود الوكالة لضمان شرعيته القانونية وسلامة عضويته في الأمم المتحدة بعد رفضه تطبيق القرار 194.
 
هذا يعني وبشكل غير قابل للتأويل من أن أزمة "الأونروا" ليست أزمة مالية أو إدارية بقدر ما هي نتاج للإستهداف السياسي الإسترتيجي المنظّم.
 
ثانياً: كيف تعاطت الأونروا مع الأزمة المالية؟
بتاريخ 22/1/2018 أطلق المفوض العام للأونروا بيير كرينبول حملة لجمع التبرعات المالية للوكالة أسماها "الكرامة لا تقدر بثمن" استطاعت الحملة بالإضافة الى الجولات التي قام فيها المفوض العام وفريق العمل على الدول المانحة وتوسيع مروحة المانحين والمشاركة في أعمال مؤتمرات المانحين واللجنة الإستشارية للوكالة (روما والجمعية العامة للأمم المتحدة وعمّان والقاهرة والسويد..)، استطاعت الوكالة أن تتجاوز الأزمة المالية بتراجع العجز المالي من 446 مليون دولار في بداية العام 2018 إلى 21 مليون دولار حتى شهر تشرين الثاني/نوفمبر من نفس العام وحصلت على دعم دبلوماسي وسياسي ومعنوي ومالي ملحوظ من الدول المانحة وأكدت على أن ابن وحفيد اللاجئ الفلسطيني يحمل صفة لاجئ في ردها على الإدارة الأمريكية ومحاولاتها إعادة تعريف اللاجئ، واستطاعت أن توقع اتفاقيات متعددة السنوات مع بعض الدول لدعم الوكالة مالياً، ولكن هذا المُناخ كان على حساب تراجع في تقديم الخدمات كمّا ونوعاً في جميع مناطق عملياتها وفّرت منه الوكالة 92 مليون دولار، مع العلم أن وكالة "الأونروا" ليست منظمة أهلية أو جمعية خيرية، وبالتالي ليست مكلفة بتوفير ميزانيتها بنفسها، والأصل أن تتحمل الأمم المتحدة مسؤولية توفير الأموال المطلوبة، وأية جهود تقوم بها الوكالة لجمع المبالغ المطلوبة هو جهد إضافي لا يُعفي الأمم المتحدة التي من المفترض أن تضع خطتها بالتنسيق مع "الأونروا" لتجاوز أي عجز مالي متوقع.
 
ثالثاً: الدول العربية والمساهمات المالية:
في تطور ملحوظ في سنة 2018، بادرت 4 دول عربية لسداد حوالي نصف العجز المالي لـ"الأونروا" (السعودية، الإمارات، قطر والكويت بدفع 50 مليون دولار لكل منها)؛  تمثل نسبة ما يزيد عن 25% من العجز المالي للوكالة، يعتبر هذا مؤشر إيجابي على مستوى ما تم تغطيته من خدمات إنسانية للاجئين الفلسطينيين بشكل مؤقت، لكن دعوة الإدارة الأمريكية للدول العربية لتمويل "الأونروا"، لا بل تهكمها على الدول العربية في مجلس الأمن على لسان مندوبة أمريكا السابقة في الأمم المتحدة نيكي هيلي في نهاية تموز/يوليو 2018 بسبب أنها أي الدول العربية "لا تقدم مساعدات للأونروا أو تكتفي بمساعدات هزيلة"، وبالتوازي مع وقفها لمساهمتها المالية، لا يمكن إعتباره إلا مصيدة يراد بها التنصل من المسؤولية الدولية حيال قضية اللاجئين وحقوقهم عبر تحويلها تدريجياً إلى قضية عربية وفلسطينية، والقلق أن ينسحب هذا على سنة 2019 وبقية السنوات.
 
رابعاً: رئاسة اللجنة الإستشارية لـ "الأونروا" وتعاطيها مع الأزمة:
نجحت تركيا بتجاوز الإختبار الأول والأقسى وفي فترة زمنية قصيرة، وهي التي تسلمت رئاسة اللجنة الإستشارية لـ "الأونروا" من جمهورية مصر العربية في الأول من تموز/يوليو 2018 ولمدة سنة إذ لعبت دورأ هاماً في التحضير ولمُخرجات مؤتمر المانحين الذي عقد في 28/9/2018 في نيويورك على هامش أعمال الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة إلى جانب كل من دول السويد والأردن واليابان والمجموعة الأوروبية، حينها تم الإعلان عن  إنخفاض العجز المالي من 446 مليون دولار إلى 64 مليون دولار.
 
خامساً: فشل دبلوماسية الإحتلال الإسرائيلي بإنهاء "الأونروا":
وجّه تجاوز الأزمة المالية للوكالة صفعة قوية لدبلوماسية الإحتلال الإسرائيلي وشكّل فشل ذريع لسياسة ومخطط الكيان الإسرائيلي. أعلنت نائب وزير خارجية دولة الإحتلال أمام سفراء الكيان الإسرائيلي في الدول الأوروبية وأمريكا ودول عربية التقتهم في القدس المحتلة في بداية العام 2018، بأن دبلوماسية الإحتلال لسنة 2018 ترتكز على مسألتين؛ الأولى نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والثانية بأن عهد "الأونروا" قد انتهى إلى الأبد، وبقيت "الأونروا" ولم تنتهي، وفشلت دبلوماسية الإحتلال.
 
سادساً: فشل الإدارة الأمريكية بتشويه صورة "الأونروا":
تجاوُز الأزمة المالية والدعم الدولي المعنوي والدبلوماسي للوكالة، أسقط عنجهية الإدارة الأمريكية التي حاولت ومن خلال إبتزاز سياسي رخيص بمقايضة حاجات اللاجئين الفلسطينيين الإنسانية من خلال إدخال الوكالة في لعبة التجاذبات السياسية بين السلطة الفلسطينية والكيان الإسرائيلي المحتل، ذلك حين أعلنت مندوبة أمريكا السابقة في الأمم المتحدة نيكي هيلي في الثاني من كانون الثاني/يناير 2018 بأن عودة مساهمة الإدارة الأمريكية بالمبالغ المالية في ميزانية "الأونروا" مرهون بعودة المفاوض الفلسطيني إلى طاولة المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي، وهو ما لم يتحقق. اتخذت الإدارة الأمريكية قرارها القاطع بوقف مساهمتها المالية السنوية للوكالة في 31/8/2018 بعد سلسلة من الإتهامات ومحاولات تشويه صورة وعمل الوكالة فـ "مدارس "الأونروا" ومراكزها الصحية وبرامج المساعدات الطارئ تشوبها عيوب لا يمكن إصلاحها" حسب بيان وزارة الخارجية الأمريكية يوم 1/9/2018. وقد سبقها اتهامات للوكالة بالفساد ودعم الإرهاب وإدامة قضية اللاجئين وغيرها من الإتهامات التي عبّر عنها عدد من المسؤولين الأمريكيين (مستشار الأمن القومي جون بولتون، مستشار وصهر الرئيس الأمريكي كوشنير، مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط غريمبلانت، سفير أمريكا في دولة الإحتلال الإسرائيلي فريدمان وغيرهم).
 
سابعاً: الإتحاد الأوروبي والدول المانحة:
رجحت كفة الفريق الذي يعتقد بأن وكالة "الأونروا" هي حاجة إنسانية ضرورية وملحة لأكثر من 6 مليون لاجئ فلسطيني مسجل، وبأن الوكالة عنصر أمن وإستقرار في المنطقة، وهذا الفريق يمثل غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وفي المقدمة منها دول الإتحاد الأوروبي، على كفة "الفريق" المتمثل بالإدارة الأمريكية ودولة الإحتلال الإسرائيلي والحلفاء الذي يستهدف الوكالة، فقدمت دول موعد مساهماتها المالية للوكالة مثل هولندا والكويت وروسيا وبلجيكا وفنلندا والدانمرك والسويد وألمانيا وإيرلندا.

ثامناً: المزيد من الوعي تجاه "الأونروا":
ساهمت الأزمة التي عصفت بالوكالة في سنة 2018 بالمزيد من الوعي الإستراتيجي لأهمية المؤسسة الأممية للاجئين الفلسطينيين، وإلتفافاً ملحوظاً من الشركاء المتضامنين مع الوكالة من المؤسسات غير الحكومية المحلية والدولية، ودعماً مهماً عبّر عنه الحراك الشعبي الوطني بين اللاجئين في المخيمات والتجمعات والمناطق، وإجماعاً لكافة المشارب السياسية الفلسطينية على التمسك بالوكالة على قاعدة "نختلف مع الوكالة ولا عليها".
 
تاسعاً: "الأونروا" واللاجئين في مناطق عملياتها الخمسة:
في جميع المؤتمرات التي عقدت خلال سنة 2018 عدا عن البيانات الصادرة، عبّرت الدول المضيفة للاجئين عن استيائها من القرار الأمريكي بوقف المساهمات المالية في صندوق الوكالة وعن دعمها القوي لـ "الأونروا" وعن ضرورة استمرارها بتقديم خدماتها، لا سيما الأردن الذي يستضيف العدد الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين، وبأن لا طاقة لتلك الدول على تحمل أعباء اللاجئين وداعية إلى إستمرار عمل الوكالة إلى حين تطبيق القرار 194 الذي أكد على حق العودة والتعويض واستعادة الممتلكات.
في المقابل وبعد مرور سنتين، لم تجر الوكالة تحديثاً للبيانات الرسمية الصادر عنها والذي يشير إلى أعداد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في مناطق عملياتها الخمسة وأعداد الموظفين والبرامج والخدمات والميزانيات..، فقد كان آخر تحديث بتاريخ الأول من كانون الثاني/يناير 2017 ويشير إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في مناطق عمليات "الأونروا" الخمسة 5,869,733 لاجئ، مما يعني حتماً بأن العدد قد أصبح يفوق 6 مليون لاجئ، وقد اعتادت الوكالة في السابق تحديث بياناتها كل 3 أشهر، ثم أصبح كل 4 أشهر ثم في السنة مرتين، ثم مرة في السنة، وهذا محل إستغراب وتساؤل منا لم نحصل على إجابه عليه من الوكالة.
بعد توقفه لثلاث سنوات أعلنت  إدارة "الأونروا" في شهر آب/أوغسطس 2018 عن إعادة تفعيل برنامج "الترك الطوعي الإستثنائي" لموظفي الأردن والضفة الغربية أولاً ثم استتبعته في شهر أيلول/سبتمبر 2018 بتعميم يشمل جميع مناطق عملياتها، ومن الملفت بأن لا توظيف يتم بدل الموظفين الذين يتم الاستغناء عن خدماتهم وفق البرنامج، وفي هذه الحالة سيتم تحميل أعباء البرامج إلى موظفين آخرين.

قطاع غزة:
يعتبر يوم 25/7/2018 الأخطر على قطاع غزة لجهة التقليصات فقد اتخذت إدارة "الأونروا" قراراً بفصل 116 موظفاً من موظفيها المحسوبين على برنامج الطوارئ، وأحالت 570 موظفاً إلى دوام جزئي، وحوّلت 270 موظفاً على بقية البرامج حتى نهاية العام 2018 مع عدم الضمانات للإستمرار حتى نهاية العام. ولا تزال المفاوضات مستمرة بين إتحاد الموظفين في غزة وإدارة "الأونروا" لحل مشكلة موظفي الطوارئ حتى إعداد هذا المؤتمر الصحفي على الرغم من إطلاق "الهيئة 302" لمبادرة لحل أزمة موظفي الطوارئ وقد لاقت قبولا شعبياً ملحوظاً بما فيها إتحاد الموظفين في الوكالة، إلا أنها لم تحظ بموافقة إدارة "الأونروا"، كما اوقفت الوكالة تثبيت 97 مهندساً بعضهم يعمل منذ 7 سنوات على عقد محدود الاجل يتم تجديده كل 6 اشهر، وكانوا موعودين بالتثبيت في أواخر سنة 2017، مما أدى إلى تعطيل خطوة رئيسية في اعادة اعمار قطاع غزة حيث يوجد أكثر من 50 الف منزل لا زالت تحتاج الى إعمار جزئي أو كلي.
 
سوريا:
أعلنت وكالة "الأونروا" في  13 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018 عن إيقاف108  موظفين عن العمل من أصل 132 موظفا ً يعملون في توزيع المساعدات الغذائية للاجئين. والسبب بأنه سيتم الاختصار من المساعدات الغذائية وبالتالي سيتم الاستغناء عنهم . علما ً أن الموظفين يعملون في الوكالة منذ 5 سنوات ويتم تجديد عقودهم سنويا لكن مع بداية عام 2018 تم تعديل مضامين العقد ليصبح عقد محدود المدة. في ذات السياق كانت رئاسة وكالة " الأونروا" في دمشق، قد أمهلت جميع المدرسّين من اللاجئين الفلسطينيين الذين غادروا سوريا إلى لبنان نتيجة الحرب، حتى نهاية عام 2017، للعودة والإلتحاق بعملهم.
في تشرين الثاني/نوفمبر 2018 شهد إقليم سوريا تطوراً ايجابيا ملحوظاً من خلال السماح من قبل الحكومة السورية لوكالة "الأونروا" إعادة إعمار المنشآت في مخيم اليرموك والبالغ عددها 32 منشأة والسماح بعودة اللاجئين الى المخيمات وتم فتح عيادة أسنان في تجمع المزيريب وروضة في مخيم حمص وإقامة انشطة لامنهجية في حمص وحماه وضاحية قدسيا، وأمام هذا المطلوب من "الأونروا" الآن رفع قيمة المساعدات المتعلقة بالغذاء والكساء والايواء والدواء بما يتماشى مع مستويات ارتفاع غلاء المعيشة في ظل تفشي البطالة وعدم المساس بالوضع الوظيفي للموظفين ومنحهم الأمان الوظيفي الكفيل بالإرتقاء بالخدمة المقدمة للاجئين على الوجه الأمثل، والتنسيق مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين لتسجيل اللاجئين الذين اضطروا للهجرة من سوريا الى مصر حيث هم خارج ولاية "الأونروا".
 
الضفة الغربية وشرق القدس:
في تصريح له في تشرن الأول/أوكتوبر 2018 أعلن رئيس بلدية الإحتلال في القدس عن عزمه إنهاء عمل وكالة "الأونروا" في القدس المحتلة. وفي محاولة لتكريس دور للإحتلال بدل "الأونروا" قام موظفين من بلدية الاحتلال بأعمال تنظيف في مخيم شعفاط للاجئين في خطوة استنكرتها اللجان الشعبية كما استنكرها الأهالي، كما قام رئيس البلدية ومعه جنود من الإحتلال بإقتحام عيادة "الأونروا" في القدس في منطقة الزاوية الهندية الأمر الذي رفضته واستنكرته الوكالة.
أوقفت الوكالة خدمات الحماية للاجئين يقيمون في 46 تجمعاً بدوياً، كما أوقفت القسائم الغذائية التي توزع كل ثلاثة أشهر، وأوقفت برنامج الصحة النفسية، والعيادات الصحية المتنقلة.
خطوات التقليص التي انتهجها الوكالة في التجمعات عدا عن الأضرار الإقتصادية والإجتماعية التي سببتها للاجئين، لا شك بأنها تخدم أولاً رؤية الإحتلال الإسرائيلي بإزالة عدد من التجمعات البدوية الفلسطينية شرق القدس المحتلة.
أكثر قطاعين تعرضا للضرر نتيجة التقليصات هما قطاعي التعليم والصحة، حيث أوقفت بعضاً من برامج الاغاثة والتشغيل وبعض الخدمات الضرورية التي كانت عوناً للاجئ في الضفة وقللت من أخرى، فقد أوقفت برنامج العمل مقابل المال مما أدى لتضرر الفئة من الأفراد غير الحاملين لشهادة أو حرفة يمتهنونها، وكذلك تضررت الصحة البيئية إذ قل عدد عمال النظافة وتراكمت النفايات في المخيمات، كما جمدت التوظيف "مع تثبيت" مع بداية سنة 2018 وفتحت فقط باب توظيف على عقد محدود الأجل، وتزايد عدد طلاب المدارس ليصل عدد الطلاب أحياناً إلى 60 طالباً في الصف الواحد لعدم القدرة على توفير كادر تعليمي كاف لتغطية الاحتياجات، وفي بعض الحالات (كما حدث في مخيم الجلزون) تم تقسيم المدرسة الأساسية لمدرستين لتكفي عدد الطلاب الكبير ولعدم قدرة الوكالة على بناء مدرسة جديدة او توسيع المدرسة القديمة. كما انقطعت الادوية لفترات كبيرة عن العيادات من أدوية للأمراض المزمنة وأدوية علاجية، ما جعل المرضى يلجؤون للعيادات الحكومية مما أضاف ضغطاً وعبئاً إضافياً على العيادات الحكومية ووزارة الصحة، هذا وتقدم "الأونروا" عدد من التحويلات العلاجية لأكثر اللاجئين حاجة من أصحاب المستوى المعيشي المتدني، وفي ظل هذه الأزمة لم توقف "الأونروا" هذه التحويلات ولكنها لم تستطع زيادة الفئة المنتفعة منها.
 
الأردن:
من أبرز التقليصات التي حدثت في الأردن أن قامت وكالة "الأونروا" في شهر كانون الثاني/يناير 2018، بإنهاء خدمات أكثر من 100 موظف من العاملين، كما علقت التعيينات وربطتها بـ "الحاجة"، ضمن ما يسمى بإجراءات ضبط النفقات والخدمات المقدمة للاجئين‪، كما أنهت الوكالة خدمات عاملين لديها ضمن نظام المياومة، وهم بدلاء الدرجة الثانية، عمال النظافة وأذنة المدارس والعيادات‪ واعتبرت ذلك "تدابير لتوفير التكلفة وضبط النفقات".
وقد طال القرار مجمل المخيمات الـ 13 في المملكة، "إنهاء عمل 30 عاملًا في مخيم البقعة من أصل 92، و14 عاملًا في مخيم الوحدات من أصل 39، و7 عمال في مخيم إربد من أصل 17، و7 عمال في مخيم الحصن من أصل 22، و11 عاملًا في مخيم الحسين من أصل 27، و8 عمال في مخيم غزة من أصل 22، و3 عمال في مخيم سوف من أصل 15، و17 عاملاً في مخيم ماركا من أصل 40 لاجئاً فلسطينياً.
لبنانألغت "الأونروا" وظائف قسم صيانة الآلات والمعدات المكتبية في مكتب لبنان – بيروت، وأوقفت التوظيف بشكل نهائي والعمل على سد الشواغر من الموظفين أنفسهم، كما اتخذت قراراً بوقف تمديد سنوات الخدمة لمن وصل سن التقاعد بـ 60 سنة حيث أن ما كان متبعاً في السابق هو 62 عاما، كما رفعت سقف حصص المدرسين في مرحلة التعليم الأساسي إلى 27 حصة أسبوعية، وإجبار مدرسي المدارس الثانوية على تعليم 22 حصة أسبوعية بدلاً من 18 حصة وبمواد لا تتناسب مع تخصصاتهم، ودمجت بعض المدارس ببعضها البعض لتصبح تحت إشراف وإدارة واحدة رغم الأعداد الكبيرة بهما "ثانوية القسطل ومدرسة نابلس في مخيم الجليل"، ولا تزال تتنكر لتثبيت 170 معلم ومعلمة من خريجي معهد سبلين للدورات الأربعة من سنة 2008 – 2011، يعملون بشكل يومي.
كما قررت تخفيض أيام العمل في عياداتها في التجمعات الفلسطينية ودمج بعض العيادات ببعضها البعض ويتم توزيع الأعباء على الأطباء المتوافرين في المناطق الأخرى، مثلاً "طبيب قلب واحد لمنطقة صور وصيدا وبيروت"، مع تخفيض بعض الأدوية الشهرية في العيادات إلى حدودها الدنيا وحصول نقص واضح فيها في معظم العيادات (دواء الضغط والدهنيات).
تم إلغاء توزيع المواد والسلع التموينية للمستحقين من اللاجئين واستبدالها بمبالغ نقدية تصرف للمستفيدين عبر بطاقات للصراف الآلي والتي تقدر للفرد الواحد 11 دولار شهرياً. هذا المبلغ ليس لديه القدرة الشرائية لشراء نفس الكمية من السلع للفرق الكبير بين شراء الجملة والمفرق.
أما برنامج المنح الجامعية المدعوم من الإتحاد الأوروبي والذي كان يوفر في أحسن حالاته بين 30 إلى 50 منحة جامعية فقد توقف بشكل مفاجئ منذ العام الماضي 2017/2018 وكذلك هذا العام 2018/ 2019 ولم تعد تقدم "الأونروا" أي منحة جديدة.
لا زالت عملية إعادة إعمار مخيم نهر البارد تسير بخطى بطيئة وذلك بسبب البيروقراطية المعقدة المتبعة، فلا بد من أخذ موافقة إدارة الهندسة المركزية في عمّان على التصاميم المعدة للرزم المتبقية، وبعدها لا بد من أخذ موافقة مديرية التخطيط المدني في لبنان، وكذلك مديرية الآثاروغيرها من الجهات ذات الصلة، وهذه الإجراءات تؤخر عملية الإنطلاق في أي رزمة جديدة خصوصاً أنه ما زال هناك رزمتين كبيرتين وهما الرزمة السادسة والسابعة، وبالتأكيد هذا التأخير له انعكاسات سلبية على مستوى حاجات اللاجئين الإنسانية خاصة في ظل إلغاء برنامج الطوارئ المخصص لسكان المخيم وبالتالي إنخفاض الخدمات المقدمة لهم وخصوصاً بدل الإيواء.
لاجئون فلسطينيون في العراق بدون "أونروا" والمزيد من التضييق:وصل عدد اللاجئين الفلسطينيين في العراق قبل الغزو الأمريكي إلى حوالي 40 الف لاجئ، أصبح عددهم الآن حوالي 4 آلاف لاجئ. وفق القانون رقم 202 الذي صدر عن البرلمان العراقي بتاريخ 12/3/2001 يُعامل اللاجئ الفلسطيني في العراق معاملة المواطن العراقي باستثناء خدمة العلم والجنسية والعمل السياسي. بتاريخ 20/12/2017 صادق البرلمان العراقي على القانون رقم 76 الذي بموجبه تم إلغاء القانون رقم 202 ليصبح توصيف اللاجئ الفلسطيني في العراق بأنه أجنبياً تنطبق عليه حقوق وواجبات أي أجنبي، وصف البعض القانون الجديد بالعنصري وغير الإنساني يهدف إلى طرد من تبقى من اللاجئين الفلسطينيين في العراق، إذ بموجب القانون الجديد تم حجب البطاقة التموينية عن اللاجئ، وحرمان عائلة الموظف المتقاعد من راتبه بعد وفاته، وحرمان الورثة من أي إمتيازات، وإعادة فرض رسوم الصحة والتعليم والخدمات بعد أن كان معفى منها، وحرمان المهندس والطبيب والمعلم من عضوية النقابات، وضرورة وجود كفيل عراقي إذا أراد أن يفتح مصلحة تجارية وبالتالي يحتاج إذن من وزارة الشؤون الإجتماعية والداخلية، كما بات يحتاج إلى إقامة في البلد يتم تجديدها كل ثلاثة أشهر. وهذا يحتّم توسيع سياسة عمل الوكالة اولاً ليشمل تسجيل اللاجئين خارج مناطق عمليات "الأونروا" ومنها العراق وثانياً بتوفير كافة أنواع الحماية بما فيها الحماية الجسدية.
 
لاجئون في مصر مع مكتب تنسيق لـ "الأونروا" وبدون خدمات:
تعتبر مصر خارج مناطق عمليات "الأونروا" على الرغم من وجود مكتب تنسيق للوكالة فيها. وصل عدد اللاجئين الفلسطينيين في مصر بعد نكبة العام 1948 حوالي 30 ألف لاجئ. حتى العام 1960 وبسبب خطة لم الشمل التي اطلقتها الجامعة العربية انخفض العدد الى ما يقرب من 15500 لاجئ، وفي العام 1967 وصل العدد إلى 33 ألف لاجئ، وحالياً وفق تقديرات العام 2018 يوجد حوالي 250 ألف لاجئ غير مسجلين في سجلات "الأونروا" وبالتالي لا يحصلون على أي من الخدمات على مستوى الحقوق الإقتصادية والإجتماعية لا سيما الحماية الدولية، وبالتالي الحاجة ضرورية وملحة بأن يتم ضم اللاجئين الفلسطينيين في مصر الى سجلات الوكالة مع الحفاظ على وضعية اللاجئ لكل لاجئ فلسطيني تزوج من مصرية، هذا ويؤخذ على وكالة "الأونروا" عدم تدخلها الجاد للتنسيق مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين لتسجيل حوالي 6 آلاف لاجئ فلسطيني مهجر من سوريا إلى مصر في سجلات المفوضية كونهم خارج مناطق عمليات "الأونروا".
 
وقريباً سيتم نشر تقارير الكامل بتفاصيله عن المناطق السبعة..
 
توصيات:
حتى لا يتكرر المأزق المالي والسياسي الذي تواجهه الوكالة وما تسببه من إيذاء للموظفين واللاجئين والمتضامنين..، لا بد من الإشارة بأنه وبعد 69 سنة على تأسيس الوكالة، ما تقوم به الوكالة حالياً من مهام على مستوى طريقة تمويلها وعملها المؤقت لم يعد يصلح بعد 70 سنة من النكبة، مع تضاعُف أعداد اللاجئين الفلسطينيين وزيادة معاناتهم وإحتياجاتهم، وبأنه قد آن الأوان لتعديل سياسة عمل الوكالة وبأن تصبح دائمة والعمل على:
تحويل ميزانية الوكالة إلى ميزانية كافية ومستدامة وقابلة للتنبّؤ وهو ما أكد عليه الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش في تقريره للجمعية العامة في نيسان/إبريل 2017، أو على الأقل أن تصبح مساهمات الدول في ميزانية "الأونروا" إلزامية بدل طوعية.
توسيع سياسة عمل الوكالة على المستوى القانوني ليشمل الحماية القانونية والفيزيائية وليس فقط المساعدات الإنسانية، وإسناد تطبيق القرار 194 لسنة 1948 و قرار مجلس الأمن رقم 237 لسنة 1967 وحماية ممتلكات اللاجئين والمهجرين وإدارتها في الداخل الفلسطيني المحتل إلى الوكالة، وعملياً نقل مهام "لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين" إلى وكالة "الأونروا".
إستثمار حالة الإجماع الفلسطيني الوطني والسياسي، الدبلوماسي والشعبي التي تشكلت تحديداً في العام 2018 والمؤيد لـ "الأونروا"، بالمبادرة إلى إعداد خطة وطنية إستراتيجية لحماية "الأونروا" تكون قادرة على الحفاظ على إستمرارية عمل الوكالة إلى حين عودة اللاجئين، فالفعل الشعبي وحده لا يكفي.
التأكيد على الرفض القانوني القاطع بعدم إنتقال خدمات "الأونروا" إلى الدول المضيفة أو "تعريبها" أو تشكيل "صناديق مالية" كبديل عن مساهمات الدول، أو إنتقال الخدمات إلى أي من المنظمات الأممية أو الهيئات والمؤسسات والجمعيات الأهلية المحلية والدولية.
إعادة تعريف اللاجئ والمُهجّر الفلسطيني على المستوى السياسي المرتبط بالتهجير والإقتلاع وليس على المستوى الإنساني الذي تعتمده "الأونروا" مع اللاجئين حالياً، وعملياً توسيع دائرة عمل الوكالة جغرافياً ليشمل جميع اللاجئين الفلسطينيين وعددهم حوالي 8 مليون لاجئ في الداخل والخارج بمن فيهم المهجرين داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، وليس فقط المسجلين في سجلات "الأونروا" في مناطق عملياتها الخمسة.
التراجع الفوري عن جميع القرارات التي اتخذتها الوكالة في العام 2018 بسبب العجز المالي بعد أن تحققت الإنفراجة المالية.
تشكيل تيار إعلامي لامركزي لحماية "الأونروا" يتمثل في فعاليات وأنشطة شعبية ورسمية وإعلامية وقانونية وسياسية ودبلوماسية على المستوى الفلسطيني والعربي والإسلامي والعالمي، كمبادرات فردية وجماعية، لتحقيق المناصرة والضغط، كخطوات متشعبة ومتجددة، على طريق الإستثمار في الجمعية العامة للأمم المتحدة والتقدم بمشروع قرار يحقق مطالب اللاجئين في المستقبل. 

الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين
بيروت في 23/1/2019