الكاتب: حسن العالول
يدفعون الثمن المُضاعف والباهظ كل يوم من حياتهم وزهرات شبابهم، بينما غيرهم يجني الثمار، لم يستسلموا لليأس والإحباط، شعارهم قاوم ثم قاوم حتى ينجلي الليل ويبزغ فجر الحرية، سلاحهم الأمل الذي لا ينضب، والثقة بالله أولاً ثم برجالٍ ما زالوا على العهد سائرين.
 إنهم الأسرى الجُرح النازف تاج الرؤوس وأيقونة النضال والمقاومة، هُم القادة العِظام نقتفي أثرهم وننهل من بسالتهم وكبريائهم وصمودهم وتضحياتهم.
أكثر من خمسة آلاف أسير وأسيرة ما زالوا قابعين في زنازين الاحتلال الغاشم في ظروف إنسانية صعبة، فيهم المرضى وكبار السن وأمهات لأطفال رُضع، يتعرضون  يومياً لشتى أنواع الظلم والقمع والاضطهاد وشتى صنوف البلطجة، ذنبهم الوحيد أنهم ناضلوا وقاوموا من أجل الحرية. 
لم تشفع لهم كل القوانين والمواثيق الدولية التي أعطتهم الحق في مقاومة المُحتل من نيل حُريتهم وفَكاكِهم من قيد السجان الغاصب.
عدُونا مُتغطرس للدرجة التي يدوس فيها على كل القوانين بقدميه وينتهك كل المُحرمات.
قضية الأسرى تُدمي القلب بشكل يومي لأن هؤلاء الأسرى الأبطال لديهم أحبة ينتظرونهم على أحر من الجمر، أمهات وآباء وأبناء وإخوة وأخوات يعتصرون ألماً ولا تجف دموعهم من فراق الأحبة.
تعجز الكلمات من توصيف حالة ذوي الأسرى ومعاناتهم المستمرة، كم من أبٍ وأم لقوا ربهم وهم ينتظرون أبنائهم، وكم من طفل يترقب بعيون حزينة موعد اللقاء المُنتظر.
إن تحريك قضية الأسرى والتفاعل معها ليس واجباً فقط، إنما هو حق لهم علينا، فنحن وإن كُنّا ننعم بالحرية فهذا بفضل تضحياتهم الجِسام، لذلك لابد من القيام بخطوات أكثر فعالية وأكبر تأثيراً على المستوى الشعبي والرسمي، تبدأ من الاعتصامات والوقفات الاحتجاجية في كل الميادين وفي كل أماكن التواجد الفلسطيني، وتمر بطرح قضاياهم في المحافل الدولية، وتنتهي بتوفير حياة كريمة لذويهم وعدم المساس نهائياً برواتبهم ومُستحقاتهم بغض النظر عن الانتماء والتوجه فهم جميعاً دافعوا عن فلسطين.
إلى أن يمن الله عليهم بالفرج والحرية، من العار علينا ومن غير المقبول أن تخضع قضية الأسرى لأي تجاذبات أو خلافات سياسية أو انقسامات هنا أو هناك.
إن تخلفنا عن مؤازرتهم ودعمهم نصبح كمن يتخلى عن شرفه، لا دين لمن يظن أو يعتقد أن أسرانا مجرد أرقام على قارعة الطريق أو مُجرد ملف ليس له قيمة في أدراج الشؤون الاجتماعية، هم أكبر من كل القامات وأبهى من كل الصور وأشرف من كل المناصب.
يا دامي العينين والكفين إن الليل زائل 
لا غرفة التحقيق باقية ولا زرد السلاسل