"رحلة لم تكتمل": شهادة من ذاكرة المقاومة الفلسطينية

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

لم تحظ جميع محطّات المقاومة الفلسطينية التي بدأت في ستينيات القرن الماضي، بتسجيل شهادات الذين شاركوا فيها وسيرة حياتهم ونضالاتهم وظلّ جزءاً غير بسيط منها غير موثق لليوم، وربما ركّزت معظم المؤّلفات الصادرة على مسار الأحداث سياسياً وعسكرياً.
في هذا السياق، صدر حديثاً عن سلسلة "ذاكرة فلسطين" في "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" كتاب "رحلة لم تكتمل: محطات على طريق المقاومة" لأبو علاء منصور (محمد يوسف) الذي يروي تجربة واقعية، يختار فيه المؤلّف ثلاث محطات للحديث عنها، هو بطل اثنتين منها، وشاهد على الثالثة.
يعرض الكتاب مرحلة دوره القيادي في الإسناد الخارجي للأرض المحتلة منذ أواسط السبعينيات وحتى منتصف التسعينيات، ثمّ تجربته داخل الأرض المحتلة، ودوره القيادي في مرحلة انتفاضة الأقصى وما قبلها، والفترة الوجيزة بعدها. وتقتصر المرحلة الثالثة على الأشهر الستة الأولى من الهبّة التي اندلعت في خريف عام 2015، وكان فيها مراقباً ومحلّلاً.
في الفصل الأول "هدير الذكريات"، يورد أبو علاء منصور صوراً من تجربته في لجنة التنظيم 77 التابعة لـ "حركة فتح "خلال الأعوام من 1977 إلى 1988، ويسرد فيها واقعة نقل المطران هيلاريون كبوجي السلاح بسيارته إلى المقاومة الفلسطينية في الأرض المحتلة من لبنان عبر معبر الناقورة على الحدود اللبنانية الفلسطينية.
كما يتذكر لقاءه بزهرة القيسي، التي تزوجها: "في مغامرتي التي استمرت ستة أشهر في الأردن، كتب لي القدر أن أتعرّف إلى زوجتي زهرة القيسي. تردّد والدها كثيراً قبل أن يوافق على اقتراني بها. ليس سهلاً على والد أن يلقي بمصير ابنته بين يديّ شاب في مهب الثورة. صمّمت على الاقتران بزهرة، ووجدت من يزكّيني عند والدها". تزوجها بوثيقة مزوّرة، "وحين أنجبتْ طفلنا البكر علاء وجدنا أنفسنا في ورطة. كيف نستخرج له جواز سفر ووالدته مسجّلة عزباء في جواز سفرها؟ وأنا والده، جواز سفري محجوز لدى المخابرات الأردنية، وليس لديّ وثيقة أخرى".
يعود منصور أيضاً إلى خط الأثر الذي أقامته قوات الاحتلال "الإسرائيلي" على الحدود غرب نهر الأردن والذي ظلّ اجتياز عقبة أمام الفدائيين الداخلين إلى الأرض المحتلة، والطالب المسيحي في "الجامعة الأميركية" جورج ثيودوري الذي كان يضطر للصلاة مع رفاقه المسلمين منعاً لأي ثغرة أمنية، واستشهاده في عام 1979 في عملية تفجير محطة الباصات المركزية في تل أبيب، وانسحاب المقاتلين الفلسطينيين من بيروت بعد اجتياح عام 1982.
ويتحدّث عن تفاقم الغضب في صفوف مناضلي فتح، وفي أوساط الثورة عموماً، وتعاظم المطالبة بمحاسبة الفاسدين المسؤولين عن سقوط الجنوب اللبناني، والانشقاق في حركة فتح، وعن علاقته بأبو جهاد حتى اغتياله في تونس في عام 1988.
يروي منصور في الفصل الثاني "اصطادوا الصقر" أحداث انتفاضة الأقصى عام 2000، ويبدأها منذ عودته إلى فلسطين بعد اتفاق أوسلو في عام 1996، ومروان البرغوثي ومعاناته مع الصراعات الداخلية في فتح، كما يتذكر يوم قصفت الأباتشي "الإسرائيلية" مكتبه، والعمليات التي نفذتها المقاومة، في مقابل تمسك السلطة الفلسطينية بوقف إطلاق النار.
ثم ينتقل إلى اجتياح رام الله في عملية "السور الحامي"، واختباءه ومروان البرغوثي في أحد المستودعات، وانتقالهما إلى أحد المنازل، ثم افتراقهما، واعتقال الاحتلال مروان والفراغ الذي تركه هذا الاعتقال في قيادة الانتفاضة، ثم تنقله مطاردًا بين منازل الأصدقاء، والمخاطر التي أحاقت به، إلى أن انسحب "الإسرائيليون" من طرف واحد من قطاع غزة في عام 2005، فخرج من دائرة التخفّي، وبادر إلى بناء إطار يضم أمناء سرّ أقاليم فتح في الضفة الغربية، محاولاً ردم ما يمكن من حفرة الفراغ التي خلّفها اعتقال البرغوثي.
في الفصل الثالث "عجز الكبار" يتذكر منصور الأشهر الستة الأولى من الهبّة/الانتفاضة التي اندلعت في خريف 2015، ويورد قصصاً من بطولات شبانها وفتياتها.
المصدر:العربي الجديد

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع