محمد مشينش يكتب : مؤتمرنا الشعبي وما يبنيه في جسمنا الوطني الفلسطيني

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

في مثل هذه الأيام قبل سنتين كانت الأعمال على قدم وساق في التجهيز لإطلاق أكبر تظاهرة فلسطينية ذات طابع وطني مستقل في مرحلة ما بعد أوسلو المشؤوم خارج الوطن.
مشروع حضره ما يزيد عن ستة آلاف فلسطيني مثلوا الشعب الفلسطيني المنتشر في هذا الكوكب بإستثناء أرض الوطن فلسطين الحبيبة .
مشروع علق عليه ولايزال الملايين من أبناء شعبنا الفلسطيني في الخارج آمالهم وطموحاتهم للسير قدماً في طريق النضال والعمل الوطني وصولاً للتحرير المنشود .
هذا المشروع جاء ليعبر عن حالة الإنتماء الأصيلة للشعب الفلسطيني في الخارج تجاه قضيته ووطنه، بالتزامن مع تعبيره عن رفضه لحالة التهميش التي تعامله بها قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والتي تعيش حالة الشلل في معظم أذرعها .
مشروع جاء ليملئ الفراغ الذي ترك عمداً لسنوات طويلة آن الآوان أن يصحح فيه المسار وأن تعود البوصلة لوجهتها الطبيعية .
لا شك أن من حق جميع من شارك في المؤتمر أو دعمه أن يطالب بمعرفة ما تم تحقيقه في هذا المشروع خلال الوقت الذي مضى، كما هو حق القائمين على المؤتمر في توضيح الجوانب التي قد يمر عليها المراقبون والمتابعون ولايعطوها حقها وقيمتها في التقييم أو التقدير، فنتائج العمل السياسي تحتاج إلى وقت كي تنضج وتلقي ثمارها.
مبدئياً لا يصح البحث عن انجازات كبرى للمؤتمر بعد هاتين السنتين فقط وسط العقبات الكبيرة التي تقف حائلا بينه وبين قدرته على الإنجاز و حرق المراحل ، وأبرزها الزمن الطويل الذي استغرقه مشروع إبعاد الشعب الفلسطيني في الخارج عن العمل الوطني ومشروع التحرير الذي جاوز الربع قرن من الزمان ، ولا يمكن بحال أن تعيد الكتلة البشرية التي تجاوز تعدادها السبع ملايين انسان المنتشرة على جغرافية العالم بجنسيات مختلفة وبظروف عيش متباينة من حيث مساحات الحرية وسقوف العمل الوطني الى دائرة الفعل والتأثير خلال هذه المدة القصيرة .
ورغم ذلك فلعله من المهم الإضاءة على جوانب من الأهمية بمكان أن يتم إيضاحها لكل من يراقب عمل وأداء المؤتمر ، فعلى المستوى الإداري تم تثبيت هياكل العمل وإعداد الخطط والبرامج وانتظام انعقاد اجتماعات الأمانة العامة رغم قلة إمكانيات المؤتمر المادية ورغم الانتشار الجغرافي لأعضاء الأمانة العامة للمؤتمر ، كما أصبح للمؤتمر نظامه الأساسي وأطره القيادية ولجان عمل وأجندة برامج وآلية فاعلة لمراقبة الأداء .
أما على مستوى علاقات المؤتمر بمحيطه الداخلي والخارجي فقد تمتع بعلاقات واسعة ونافذة مع جميع مكونات شعبنا الفلسطيني وفي مختلف مناطق انتشاره الجغرافية  حول العالم بدأ من دول الطوق إلى الخليج العربي إلى أميركا الجنوبية والشمالية وأوروبا وكندا وأستراليا وأفريقيا  ، كما أن له نفاذية في العلاقات مع الطبقة السياسية الفلسطينية المكونة من الفصائل الفلسطينية ومن الشخصيات الاعتبارية النضالية ومن المفكرين والباحثين ، اما على صعيد العلاقات العربية والإسلامية والدولية فإن المؤتمر يتقدم في علاقاته من خلال العلاقات الشخصية لرموز المؤتمر مع السياسيين العرب والمسلمين والدوليين وكذلك من خلال مؤسسات العمل المدني الفلسطينية المنتشرة حول العالم إضافة إلى العلاقات الواسعة مع الأطر النقابية  في الدول التي يعيش فيه الفلسطينيون حول العالم  ويتوسع الأمر ليشمل العلاقات مع الدول وهو ما يحتاج وقت حتى يثبت ويترسخ ويتوسع ويحصل على ثقة الدول فيه وقناعتها به كمشروع يمثل الشعب الفلسطيني في الخارج .
إن مجرد إطلاق مثل هكذا مشروع هو علامة خير في العقلية الوطنية الفلسطينية وقدرة عجيبة على الصمود والمحافظة على النبض الوطني حاضراً رغم طول الفترة الزمنية للاحتلال ومستوى الدعم الغربي له، فلو استعرضنا القائمين على المؤتمر لوجدناهم في الغالب ممن ولدوا خارج أرض فلسطين ولم يعيشوا فيها أو يشربوا من مائها الطاهر ولم يأكلوا مما تنبته أرضها المباركة .
علامة الخير هذه يتشارك فيها شعبنا في الداخل والخارج ، فمن يقومون اليوم بالمقاومة في الضفة والقدس ومن ينتفض منذ عام كامل في مسيرات العودة في غزة هم ممن ولدوا بعد اتفاقيات الشؤم في أوسلو وممن ولدوا وترعرعوا في زمن الاحتلال وأدواته ، واليوم عندما نجد الشعب الفلسطيني في الداخل ينتفض بطرق مختلفة وفي الخارج ينتج مشروعاً وطنياً نضالياً يرفض التنازلات ويتمسك بالثوابت ويسعى لنيل حريته بطرق شرعية لا تلغي أحد ولا تحل محل أحد فإننا على الطريق الصحيح وأن الزمن بات مكسب لنا وليس خسارة كما كان يراهن قادة العدو على نسيان الأجيال لقضيتهم وخصوصاً من يعيش منهم في الخارج .
هناك عنوانان بتقديري الشخصي يمكن أن يكونا أبرز ما يمكن أن يكون المؤتمر قد حققه:-
-إنشاء منصة لإظهار الإنتماء والمواقف الوطنية، فقبل إطلاق المؤتمر تكاد تنعدم القدرة في التعبير عن الانتماء الوطني الفلسطيني المستقل ولا يمكن تحقيق ذلك إلا عبر الفصائل الفلسطينية والمنتمين لها ، وما أقوله ليس قدحا في الفصائل الفلسطينية التي تقدم وتبذل من أجل الوطن ولكن ضمن سلم أولوياتها فإن الإنتباه إلى الشعب الفلسطيني المتواجد في الخارج ومن خارج أطرها يكاد ينعدم او أنه لا يحقق المطلوب ، وذلك لظروف موضوعية لامجال لسردها في هذه السطور .
من هنا تأتي أهمية المؤتمر وما استطاع في إضافته إلى ساحة العمل الوطني الفلسطيني والذي بات متاحاً للجميع في القدرة للتعبير عن آراءهم ومواقفهم وما يرغبون في إظهاره للعالم ، وأوصل رسالة للعالم ان الشعب الفلسطيني في الخارج له موقف وقادر على ايجاد منصة للتعبير عن مواقفه الحقيقية ، فهو لا يريد الاعتراف بالكيان الصهيوني ولا يريد ان يقر للمحتل اغتصابه لأرض فلسطين والمقدسات . وهو لا يقل انتماءاً عن الشعب الفلسطيني في الداخل الذي يبذل ويقدم التضحيات.
  حتى بات العالم يعلم ان الشعب الفلسطيني في الخارج رغم طول مدة اللجوء إلا أنه لايزال متمسكاً بحقه في العودة إلى دياره ومتمسكاً بحقوقه التاريخية والسياسية .
هذه المنصة وجد فيها الكثير من ابناء شعبنا الفلسطيني ملاذاً للتعبير عن ذواتهم وعن مشاعرهم وعما يمكن ان يقدموه لأجل الوطن، وهذا العمل بحد ذاته عنوان من العناوين التي تكبر مع الايام لتصبح صرحاً عظيماً لتوحيد الجهود والطاقات واستثمارها وتوجيهها بالاتجاه الصحيح . 
أما الثاني فهو منبر لتحقيق التواصل مع المناضلين الفلسطينيين والطبقة السياسية الفلسطينية
ربما يخفى على الكثيرين من ابناء شعبنا في الخارج حالة العمل النضالي الفلسطيني والأجواء الداخلية للمؤتمر، ولا أبالغ إن قلت إن هناك حالة انعزال بين الشعب الفلسطيني في الخارج وبين هذه النخبة، كما أن هناك حالة اخرى تعيشها الطبقة السياسية الفلسطينية متمثلة بتوجيه الاهتمام فقط بالداخل الفلسطيني وتنمية الحالة النضالية فيه وتطويرها، وللأمانة فإن الاهتمام بالداخل دون الخارج أو العكس قد اثبت قصوره تاريخياً وواقعياً .
من هنا تأتي أهمية المؤتمر في جَسر هذه الهوة بين الطبقة السياسية الفلسطينية وبين أبناء شعبنا الفلسطيني، بما يحققه هذا التواصل من إطلاع على قدرات شعبنا وبناء حالة التكامل وتوسيع دائرة التأثير وبناء حالة الثقة بما يمكن ان تنتجه هذه الطبقة السياسية والتي ستعرف بشكل مباشر ما يتفاعل في قلوب ووجدان شعبنا الفلسطيني، وهو ما يمكن الاعتماد عليه في بناء الوعي الجمعي لشعبنا الفلسطيني وصولاً لتصحيح المسار وتثبيت الوجهة ومنع التلاعب بالثوابت .
ما عرجت عليه لا يعني بحال أننا نعيش حالة مثالية للمؤتمر فالعقبات كثيرة وليست سهلة ، وحالة الترقب والقلق لمؤيدي مشروع المؤتمر الشعبي مقدرة ومبررة ، ويبقى ما وضع في رقابنا من أمانة لأجل النهوض بالحالة النضالية الفلسطينية في الخارج ورفد ما يقوم به شعبنا في الداخل وصولاً للحالة التكاملية بين الخارج والداخل لنعيش لحظة التحرير التي بتنا نتلمس ملامحها رغم عتمة المشهد .

محمد مشينش 
عضو الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع