استيلاء اليهود على الأراضي العربية في فلسطين: (1) تمكين اليهود في دوائر الطابو

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

لم تكتف بريطانيا عام 1917 بالتصريح الإعلامي لوزير خارجيتها جايمس بلفور بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، ولكن السلطات التنفيذية البريطانية حولت التصريح إلى سلسلة من الإجراءات العملية التي مكّنت اليهود في فلسطين، ومن ذلك تمكينهم من السيطرة على الأراضي العربية بكثير من الطرق الالتفافية والاحتيالية. 
إحدى هذه الطرق كانت بتوظيف أشخاص يهود في مواقع مفصلية ومؤثرة ومنها دوائر الطابو لتسجيل الأراضي، الأمر الذي سهل مهمة اليهود وشركاتهم من تسجيل الأراضي بسهولة رغم أساليب الغش والخداع التي استخدموها في امتلاك هذه الأراضي.
نتناول في هذه الوقفة نموذج دائرة طابو صفد، حيث أثارت سياسة التوظيف فيها استياء الفلسطينيين بشكل واضح، وعبرت عنه مقالة في صحيفة فلسطينية (غير محددة التاريخ ولكن من المرفقات يتضح أنها في شهر أيلول 1946).. وتعبر المقالة عن الاستياء من كون دائرة طابو صفد تدار من قبل موظفين يهود من المأمور إلى الكاتب إلى الخادم.. والمدير (رواح) اليهودي يشغل في نفس الوقت منصب مدير دائرة طابو طبريا.. وهو ووكيله (كبه) يزاولان هذه المهمة منذ أكثر من عشرين عاماً.. وتشير المقالة إلى أنه لو كان المدير عربياً لما جرت تلك الاحتيالات في تسجيل الأراضي باسم (الكارن كايمت) اليهودية.
كانت المقالة صرخة فلسطينية في وجه السلطات البريطانية التي قرأتها الرسالة بجدية، فوجدنا المقالة مترجمة إلى اللغة الانجليزية في أحد الملفات في الأرشيف البريطاني، مع رسالة إلى مدير تسجيل الأراضي في الحكومة تنبهه إلى المضمون الخطير، ورسالة من المدير في شباط 1947 يشير فيها إلى(أنه واجه صعوبة في الفترة السابقة  في إيجاد موظف عربي لهذه الدائرة، إلا أنه قد  وجد موظفاً بانتظار اتمام اجراءات التسكين).. وفي رسالة أخرى في شهر أيار/مايو 1947 يذكر أنه قد تم تعيين موظف مسلم في هذا المنصب.. ولكن بعد فوات الأوان، فمن عام 1926 حتى 1947 كان الموظون اليهود قد أتموا مهمتهم على أكمل وجه، وسهلوا مهمة الاستيلاء على الأراضي العربية.

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع