ورشة البحرين.. تحالف بصمغ التفاهة!

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

انتهت ورشة البحرين على فشل، كما قال الكثيرون، وظهرت الخطّة الاقتصادية عاجزة عن أن تكون مغرية لأيّ أحد. فبعد التدقيق في الأرقام على الفترة الزمنية المقترحة للتمويل، أي عشر سنوات، فإنّها لا تَعِدُ الفلسطينيين إلا بالقدر الذي يأتيهم الآن بالفعل، ولكنّها هذه المرّة تشرط المال بالتنازل النهائي عن فلسطين.
يبدو ذلك غريبا وسخيفا في الوقت نفسه، ولكنّه ليس كافيا كي نتجاهل ما تحقّق من رفع لدرجة العلاقة مع "إسرائيل"، لتبلغ مستويات أكثر وضوحا من التحالف، وهو ما يشكّل جوهر ما يُسمّى الآن بـ"صفقة القرن"، أي دمج "إسرائيل" في المنطقة في إطار تحالف إقليميّ مع بعض الدول العربية، بدعاوى متعدّدة أبرزها في هذا الوقت التصدّي لإيران، وبالضرورة الاجتماع على إعادة هندسة المنطقة بما يخدم أهداف الحلفاء؛ "إسرائيل" وبعض الدولة العربية، وذلك بصرف النظر عن الفلسطينيين وحقوقهم.
صرّح بذلك نتنياهو مؤخرا، بعد الورشة، بحديثه عن التطبيع المتدرّج مع الدول العربية، وهو ما أشاد به جيسون غرينبلات، مساعد ترامب وممثله للمفاوضات الدولية؛ بإشارته لتصريحات وزير الخارجية البحريني عن كون "إسرائيل" جزءا طبيعيّا من المنطقة، ولاستضافةإمارة أبو ظبي وزير الخارجية الإسرائيلي إسرائيل كاتس.
بيد أنّ هذا التحالف على وقاحته، يربط أعضاءه بصمغ من التفاهة، وإذا لم يكن شلل العقل والإرادة الكامل تجاه عجرفة الإدارة الأمريكية الحاليّة، والرهان الأعمى على نفوذ "إسرائيل" وقدراتها، والجهل المطبق بطبيعة القضية الفلسطينية ومكانتها العميقة في وجدان الجماهير مهما امتلكت أدوات هندسة الرأي العامّ من الإمكانات.. إذا لم يكن ذلك كافيا لوصم روابط هذا التحالف بالتفاهة، فثمّة الكثير الإضافي لقوله، وليس أقلّه رهان الحكومات العربية المتحالفة الآن مع "إسرائيل"، فرهانها على متغيّرات، ولا تلاحظ حجم التحوّلات العميقة في العالم، والانقسامات التي فيه وبين قواه المهيمنة، ولا سيولة المنطقة، بما لا يضمن عواقب تجاوزها لحجمها الطبيعي، أو استفزازها الأمّة في واحدة من مقدّساتها، أي القضية الفلسطينية.
لعلّ وجهات النظر ما تزال تحتمل الاختلاف في تقدير هذه المتغيرات والتحوّلات ومكانة القضية الفلسطينية، إلا أنّه لا ينبغي الاختلاف هذه المرّة على تفاهة الحلفاء أنفسهم، ابتداء من سيّد البيت الأبيض، والذي يكفي لمعرفة رأي النخبة الأمريكية فيه؛ اطلاع سريع على وسائل الإعلام الأمريكية، ومرورا بالسيد الإقليمي بنيامين نتنياهو الذي ينحطّ بدرجة ما، ومعه دولته وساستها، إلى دركات عهدها العرب من قبل مع حكوماتهم وأنظمتهم، وإنْ كان المظنون في حلفائهم من بعض الأنظمة العربية الراهنة أنّ أزمتهم مركّبة؛ فمن جهة لا تملك الشخصيات الطموحة الفاعلة الآن من أمرها شيئا وهي مشلولة تحت وطأة الحليف الأعلى، ومن جهة أخرى لا تملك الكفاءة العقلية والأخلاقية اللازمة لملاحظة كل ما سبق.
فلنلق، إذن، نظرة قريبة على أدوات الدعاية والضخّ التي يستخدمها حلفاء "إسرائيل" من الحكّام العرب، لنلاحظ السقوط المدوّي لنخبة المثقفين من أكاديميين وسواهم، سقوطا يبلغ بهم إلى سفول ما بات يُعرف بـ"الذباب الإلكتروني"، فخطاب هذه النخبة مهين للعقل ومُعادٍ للأخلاق، فأيّ شيء جائز قوله، مهما كان سخيفا وتافها ومنحطّا، طالما أنّه يحمي منتسبي هذه النخبة، أو يمنحهم المكانة اللازمة، وهم بذلك جزء من مجتمع كامل لا يُقبل منه لا صمت ولا كلام، وإنّما الانخلاع الكامل من الكرامة، ليستقرّ في وحل النفاق، بطبلة ومزمار لا يصدر عنهما إلا كلّ ما هو شاذّ. يستوي في ذلك الناقد الأدبي، والفقيه، وقارئ القرآن، والواعظ، والفنان، والكاتب الصحفي، والمعارض السابق، والأجير الخارجي..
ذلك الذي يقُال إنّه إعلاميّ، ووصف الفلسطينيين بالشحادين، وشتات الرومان والسلاجقة، وأنكر أيّ قداسة أو منزلة للمسجد الأقصى عند المسلمين، بما يعني أنّه لم يقرأ ولا مرّة واحدة مطلع سورة الإسراء؛ هو أفضل تعبير عن حالة الانحطاط العامّة التي هبط إليها، بنخبهم، حلفاء "إسرائيل" العرب، ويسعون للانحطاط الكامل بمجتمعاتهم إليها، والطريف أنّ كلامه هذا كان تعقيبا على ورشة البحرين!
لطالما تساءلتُ عن سرّ استعانة حلفاء "إسرائيل" الجدد بهذا المستوى من العاملين في دعايتهم، وبالرغم مما يقال عما يعظّم من تفكير هؤلاء "الحلفاء" من قبيل أنّهم يتعمّدون هذه الفجاجة لإخضاع المجتمعات بالصدمات، إلا أنّ الواضح أنّهم يختارون مساعديهم على شاكلتهم ويسعون لصناعة المجتمعات على هذه الشاكلة، وهو أمرٌ كافٍ للاطمئنان إلى تفاهة التحالف مع "إسرائيل"، وإلى أنّه لن يبقى منه إلا خزي أصحابه ومن سار في ركابهم!
المصدر: عربي 21

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع