71عاما واللاجئ الفلسطيني في لبنان أجنبيا

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

هي ليست المرة الأولى التي تتخذ فيها الحكومة اللبنانية قرارات أقل ما يمكن وصفها بالعنصرية في الزمن الذي تتشدق فيه بالحرية واحترام حقوق الانسان.

لقد  أثارت قرارات وزارة العمل في الحكومة اللبنانية التي تنطوي على حرمان اللاجئ الفلسطيني من العمل موجة من الغضب في الأوساط الفلسطينية الرسمية والشعبية  في لبنان، لما في هذه القرارات من تهديد واضح فاضح لحقوق اللاجئين بما في ذلك حق الحياة ، فمن أين للاجئ الفلسطيني أن يأكل أو يشرب أو ينفق على عياله إن قيدت يداه ومنع من العمل؟.

لقد انتظر اللاجئ الفلسطيني طوال سنوات اللجوء في لبنان قانوناً ينصفه ويخفف من معاناته، وأتعبت سمعه جعجعة اللقاءات وورشات العمل والمؤتمرات الرامية الباحثة عن صيغة أو آلية لتنظيم حالته، إلا أنه للآسف لم تثمر تلك الجعجعة عن أي مقدار  من الطحين ولو قل، نتيجة الأهواء والمواقف المتباينة للحكومات اللبنانية المتعاقبة.

إن إصرار وزارة العمل على هذه الخطوة واعتبار اللاجئ الفلسطيني المقيم على أراضيها منذ واحد وسبعين عاماً عاملاً أجنبيا ً رغم الروابط المشتركة بين الشعبين، واشتراطها وجود إجازة عمل والمعاملة بالمثل رغم حالة الاحتلال واللجوء والتعنت الصهيوني العدو المشترك لكل من لبنان وفلسطين، لهو نوع من ضرب المعاجز أو قصور في الفهم أو إيغال في الظلم لذوي القربى وإخوة الدم من جهة، ويثير العديد من التساؤولات حول التوقيت الذي يتماشى مع ما يطرح في كواليس المطبخ الأمريكي الصهيوني تحت مسمى صفقة القرن الرامية لشطب قضية اللاجئين الفلسطينيين من جهة أخرى.

إن هذه القرارات  وما تلاها من تطبيق على الأرض طالت المحلات والمؤسسات الاقتصادية الفلسطينية  وكف يد اللاجئين عن العمل تنذر بكارثة إنسانية خطيرة تهدد حياة عشرات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين الذين تعددت وجهات لجوئهم سواء المقيمين الذين لجؤوا إلى لبنان منذ عام 1948 أم اللاجئين الفلسطينيين من سورية أم بقية من قاتل مع الثورة الفلسطينية منذ انطلاقتها قادما ً من الأردن أو العراق او غيرها،  لما فيها من انتقاص للحقوق ومخالفة واضحة للإعلان العالمي لحقوق الانسان الذي وقعت عليه الجمهورية اللبنانية خصوصاً المادة " 23الفقرة 1 "  التي جاء فيها " لكل شخص حق العمل، وفى حرية اختيار عمله، وفى شروط عمل عادلة ومرضية، وفى الحماية من البطالة." 

فربما لم تفكر وزارة العمل اللبنانية التي تحظى قراراتها بموافقة ضمنية من بقية أعضاء الحكومة - حسب التسريبات التي نقلت عن وزير لبناني سابق- بالعواقب التي من الممكن أن تتركها أو تنتج عنها فماذا لو قام الفلسطيني في لبنان بممارسة الاحتجاج السلمي واستخدم سلاح المقاطعة للسوق اللبنانية التي تعتمد بشكل كبير على ما يضخه الفلسطيني فيها؟

فهل تحتمل السوق اللبنانية هذا الغياب؟

وماذا لو قرر الفلسطينيون أو السوريون الذين  يعانون من ذات القرارات التوقف الفعلي عن العمل لدى المقاول أو التاجر أو المعمل اللبناني فهل سيكون البديل اللبناني مستعداً للعمل بذات الأجر وذات الظرف وبدون أي نوع من التأمينات الاجتماعية أو البدلات الأخرى ؟

إن ارتدادات هذه القرارات سواء على السوق اللبنانية أو مجتمعات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان التي تعاني من الفقر والبؤس  وارتفاع معدلات البطالة ،  قد تكون متساوية من ناحية التأثيرات السلبية ، لذا تتطلب اللحظة وقفة جادة من قبل الحكومة اللبنانية خاصة وزارة العمل  وتغليب المصلحة اللبنانية العامة على المصلحة الحزبية الضيقة والاستجابة لنداء العقل أولا ً ولصوت الشارع اللبناني الذي خرج في مسيرات رافضة لهذه القرارات  في أكثر من مدينة ، وتدوير الزوايا التي تنظر منها للاجئين الفلسطينيين في لبنان والتعاطي معهم من منظور إنساني أخوي لا من منظور أمني عدائي ، والعمل على منحهم الحقوق الاجتماعية والاقتصادية كحق العمل والتملك والتعليم والعلاج والسماح لهم بمزاولة الأعمال والمهن التي تضمن لهم العيش الكريم،  فاللاجئ الفلسطيني وإن طال به زمن اللجوء لا بد  أنه عائد إلى أرضه ولن يتخلى عنها مهما اشتدت المحن وازدادت التحديات.

مدونات الجزيرة

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع