انعكاس الأزمة اللبنانية على واقع اللاجئين الفلسطينيين وغياب الدور المطلوب للأونروا

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

مقدمة:

يتابع اللاجئون الفلسطينيون في لبنان باهتمام وحذر شديدين الأزمة الحالية التي يعيشها لبنان، بعد دخول الحراكات الشعبية شهرها الثاني، والتي أرخت بظلالها على واقع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وأوضاعهم المعيشية، مع الإشارة إلى أهمية وضرورة النأي بالنفس عن الأزمة الحالية في لبنان، لشدة حساسية وخصوصية الحالة الفلسطينية وذلك من أجل حماية الشعب الفلسطيني وصون قضيته الوطنية.

لا شك أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة، خصوصاً هذه الأيام، بعد أن انقطع بهم السبل لجهة عدم قدرتهم على تأمين الحد الأدنى من مدخولهم اليومي لتسيير أمورهم الحياتية والمعيشية. وذلك مردّه لتوقف العديد من العمال الفلسطينيين عن أعمالهم أو عدم قدرتهم الوصول إلى أماكن عملهم بسبب الظروف والأحداث السائدة في لبنان.

وبالرغم من أن اللاجئين الفلسطينيين ينفقون ما يجنونه من أموال في الدورة الاقتصادية المحلية، إلاّ أنهم لا يحصلون على الحد الأدنى من الحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية من ناحية، ومن ناحية أخرى لاعتبارات تتعلق بوكالة الأونروا وسياساتها التقليصية في الخدمات المقدّمة للاجئين الفلسطينيين في لبنان، مما ساهم في زيادة نسبة البطالة والفقر داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية.

تفاقم المشكلات الاجتماعية:

يُشكّل اللاجئون الفلسطينيون ما نسبته عشر سكان لبنان، وهم لا يعتبرون مواطنين رسميين لدولة أخرى، وبناء عليه هم غير قادرين على اكتساب الحقوق نفسها التي يتمتع بها الأجانب المقيمون في لبنان، الأمر الذي زاد من معاناتهم، كما أظهرت دراسة قامت بها وكالة الأونروا بالتعاون مع الجامعة الأميركية في بيروت، حول الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للاجئين الفلسطينيين في المخيمات اللبنانية خلال العام 2015، أن عدد اللاجئين الإجمالي المسجل لدى (الأونروا) يصل الى 425 ألفاً. يعيش 62 % من اللاجئين الفلسطينيين داخل المخيمات المنتشرة في الأراضي اللبنانية، حيث يصل عدد المخيمات الفلسطينية الى 12 مخيماً. ويعاني ثلثا هؤلاء، أي ما حجمه 160 ألف لاجئ فلسطيني من الفقر، فيما يعاني 7.9 % منهم من الفقر المدقع، بمعنى أن مدخولهم اليومي يقل عن دولارين ونصف الدولار يوميا، وفق معطيات وكالة الغوث، فان ثلثي الشعب الفلسطيني في لبنان هم من الفقراء، أي إن سوق العمل شبه موصدة أمام قوة العمل الفلسطينية. ولهذا تصل نسبة البطالة بين قوة العمل الفلسطينية إلى نحو 65%، الأمر الذي يزيد الأعباء وتفاقم المشاكل على الأسر الفلسطينية اللاجئة في لبنان، وغياب مصادر الرزق والعيش الكريم.

تردّي أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان:

لعل المفارقة أن الجميع يُجزم بأن وضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، هو الاسوأ من بين لاجئي العالم. وبحسب الدراسة المقدمة من الأونروا، فإن نسبة العاطلين عن العمل تبلغ 60 % من مجموع التعداد السكاني للاجئين، في حين يصل حجم القوة العاملة الى حوالي 120 ألف شخص، يعمل منها 53 ألفاً فقط. وتبلغ نسبة النساء من بين الفئة التي تعمل 13 %، مقابل 65 % من الرجال. وأظهرت الدراسة أن 21 %من اللاجئين الفلسطينيين العمال، يعملون في أشغال موسمية، فيما يعمل 7 % منهم فقط وفقاً لعقود عمل قانونية. وهناك 3% من اللاجئين يعملون في أكثر من مهنة، إلى أن السبب الأساسي لتردّي أوضاع فلسطينيي لبنان هو عزلهم بما لا يسمح لهم بالانخراط في الحياة المدنية في لبنان، بالإضافة إلى إقفال أسواق العمل في وجوههم، وحرمانهم من الضمان الصحّي وحق التملّك، على الرغم من أن العمال الفلسطينيين يقيمون في لبنان منذ فترة طويلة، إلا أنه يجري معاملتهم كأجانب. ففي عام 1964 على سبيل المثال، وضعت وزارة العمل - بموجب المرسوم الوزاري رقم 17561 - سياسة تُقصِر المهن في لبنان على المواطنين اللبنانيين وقد حرمت تلك اللائحة الفلسطينيين من العمل في نحو سبعين فئة وظيفية.

وكالة الأونروا والدور المطلوب:

لا تقف حدود معاناة الفلسطينيين في غياب فرص العمل أو الإجراءات الأخيرة التي أصدرها وزير العمل اللبناني "كميل أبو سليمان"، والتي على إثرها تفجّرت انتفاضة شعبية في كافة المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، استمرت لحوالى 3 أشهر. حيث أجمع اللاجئون الفلسطينيون على رفضهم تلك الإجراءات التي تحرم الفلسطيني أي فرص للعمل وتزيد من معاناته وتؤثّر سلباً على واقع ومستقبل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

بالإضافة إلى غياب أي دور لوكالة الأونروا على مستوى ملف العمالة الفلسطينية في لبنان أو لجهة تقديم المساعدات الإغاثية لجميع العائلات الفلسطينية بعد تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي للاجئين الفلسطينيين بسبب غياب فرص العمل وزيادة مستوى البطالة وارتفاع الأسعار على المواد الغذائية والحاجات الأساسية وتدهور العملة اللبنانية، إذ أن معدلات الفقر قد طالت جميع العائلات، دون وجود أي مصادر دعم لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

وفي ظل الظروف الصعبة التي يشهدها لبنان، والتي تفرض على وكالة الأونروا، المسؤول المباشر عن إغاثة وتشغيل اللاجئين، إطلاق "برنامج طوارئ لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان"، واعتبار الوضع الاقتصادي والاجتماعي للاجئين بالكارثي في ظل انسداد أفق الحل أو إطالة عمر الأزمة اللبنانية.

إعداد: منظمة ثابت لحق العودة

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع