الفنان محمد كلّوب يعبّر بلوحاته الفنيّة عن عمق الانتماء للهوية الفلسطينية

شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

"إن حجم العنف الممارس ضد كافة قطاعات المجتمع الغزي بأطفاله وشيوخه وشبابه فجّر بداخلي طاقات وإبداعات فنيّة في مختلف المجالات، وهو ما تم ترجمته من خلال اللوحات الفنية التي كنت أجسدها لتعبر عن واقع الحال المؤلم الذي يمر به قطاع غزة." بهذه الكلمات عبّر الفنان محمد كلوب عن تأثير حصار قطاع غزة على موهبته.   

الفنان والخطاط محمد كلّوب من مواليد قطاع غزة 1977، مولود لأسرة فلسطينية هجّرت قسراً من قريتها "هربيا" المحتلة عام 1948، درس الثانوية العامة في معسكر جباليا شمال القطاع، ثم التربية الفنية في جامعة الأقصى بغزة.

عمل مدرساّ لمادة التربية الفنية في المدارس الحكومية في غزة لعدة سنوات ويعمل حالياً رئيساً لقسم الأنشطة الطلابية بمديرية التربية والتعليم شمال غزة.

يمتلك الفنان محمد كلّوب موهبة في الرسم والتخطيط اكتسبها منذ الطفولة ونمّاها وطورها من خلال دراسته الجامعية لاختصاص التربية الفنيّة.

عن بدايات موهبته قال كلّوب في حديث مع "فلسطينيو الخارج": "بدأت رحلتي الفنية مبكراً منذ الطفولة وبداية الموهبة في مجال الرسم والخط العربي والفنون المختلفة، حيث كانت مشاركتي الواضحة في الأنشطة الفنية في المدرسة في المرحلة الأساسية."

وذكر أن الموهبة تطورت لديه من خلال تواصله مع ذوي الخبرة من الرسّامين والخطاطين الذين تعلم منهم المزيد من الميزات العلمية. 

وتابع: " بدأت استخدام أدوات العمل الفنية المختلفة مثل البوصة والريشة والألوان المائية والزيتية، إلى أن احترفت هذا المجال وشاركت في العديد من المعارض الفنية."

"أول أشكال الدعم الذي تلقيته كان من والدتي رحمها الله، فلم تدخر جهداً في توفير أغلب ما يلزمني من مقومات النشاط الفني رغم قلة ذات اليد وصعوبة ظروف الحياة التي كنا نحياها." هكذا أجاب كلّوب على سؤاله إن كان هناك من دعمه في بدايات اكتشاف موهبته في حوارٍ له مع موقع فلسطينيو الخارج.

وعن دعمه أيضاً أشار إلى أنّه كان لبعض الفنانين دور مهم في تعزيز مهاراته، مستذكراً منهم الفنان الفلسطيني "فتحي غبن" الذي وصفه بعميد الفنانين، وبيّن أن عدداً من الفنانين والخطاطين وغيرهم من المختصين، كان لهم الدور في منحه الفرصة لتعزيز قدراته وتنميتها في مختلف المهارات الفنية.

وفي ظل الحصار المفروض على قطاع غزة منذ ما يقارب 13 عام يواجه الفنانون والمبدعون صعوبات كثيرة تمنعهم من تطوير قدراتهم والخروج للعالم، الأمر الذي دفعنا لسؤال كلّوب عن مدى تأثير الحصار على موهبته.

فأجاب: " ترك الحصار أثرا بالغا على مختلف الفنانين في القطاع من خلال حرمانهم من العديد من الأدوات والمعدات الخاصة بفن الرسم والفنون التشكيلية المختلفة، والتي كان الاحتلال يحول دون وصولها إلى القطاع."

وتابع: " لم تقف تداعيات الحصار عند هذا الامر، بل امتدت لتطال حرماننا من التبادل الثقافي والمعرفي مع المجتمعات الأخرى، بسبب منعنا من السفر والتنقل للمشاركة في المعارض الفنية العربية والدولية." 

ويذكر أنّ الفنان كلّوب كان له مشاركة واضحة في حملة "انتماء" التي أطلقتها "الحملة الدولية للحفاظ على الهوية الفلسطينية" نهاية شهر أبريل هذا العام بالاشتراك مع المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، حيث تمثلت مبادرته في كتابة أسماء الأشخاص بجانب اسم الحملة في لوحات فنية شاركها عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار "فلسطين تجمعنا والعودة موعدنا."

وأوضح أن مبادرته في الحملة كانت بهدف التعبير عن عمق انتماء أبناء الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده لأرضه بطريقة جميلة ومعبرة.

وأفاد بأن مبادرته لاقت استحسان العديد من الفنانين والمختصين في الشأن الفني والسياسي، وأن عدداً من الخطاطين والسياسيين والمحللين أثنوا على مبادرته معتبرين أنها بمثابة "لَبِنَة في مشروع حماية القضية الفلسطينية والحفاظ على الهوية وحق العودة." 

وعن طموحاته وأحلامه قال كلّوب: " طموحاتي، أن يأتي اليوم الذي أستطيع فيه إقامة معرض فني في ساحات وباحات المسجد الأقصى المبارك، وقد تحرر من دنس الغاصبين."

كما تمنى أن يأتي يوم يستطيع فيه أن يطوف في كل المدن والبلدان المحتلة ليتعرف عليها في واقع ملموس بعد أن جسّدها في لوحاته.

وفي ختام حواره وجّه كلّوب رسالةً قال فيها: "حاولت من خلال هذه المشاركة المتواضعة، التأكيد على أن حق العودة لا يسقط بالتقادم، ومهما طال الزمن، فإننا عائدون، وعلى الأغراب المحتلين أن يستعدوا للرحيل عن أرضنا مهما طال الزمن أم قصر."

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع