الخوف والوهن

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

لا بد لنا في مقدمة هذه المقالة أن نعرج على مفهوم الخوف، الذي  نصل من خلاله إلى المبتغى المنشود، فالخوف: هو شعورٌ قويّ بالرهبة تجاه أمرٍ ما نواجهه، قد يكون هذا الشعور واقعاً وحقيقيّاً، وقد يكون عبارةً عن أوهام أو خيال. يعيق الخوف تقدّم الإنسان سواء في حياته الشخصيّة أو في علاقاته الاجتماعيّة أو حتّى على الصعيد العمليّ، وقد يكون الخوف مرضيّاً، يتطلّب العلاج، أو أمراً عاديّاً محفّزاً بحادثة معيّنة، فالبعض قد ينجح في تخطّي الخوف، ولكن قد يبقى الخوف عائقاً وحاجزاً في حياة الكثير من الناس.

هل الخوف سمة مؤصلة في الإنسان يزداد منسوبها، وينقص بالظروف المحيطة؟ ولماذا يخاف الإنسان؟ هل يخاف الإنسان من أجل الحفاظ على البقاء أم من أجل الحفاظ على المقدرات التي بين يديه من مال أو مصلحة أو وظيفة أو جنسية أو غير ذلك؟! هل تحفظ الأرواح والمقدرات بالخوف؟ لو ذهبنا لميزان الربح والخسارة، ما الذي يعود على الإنسان بالفائدة أكثر الخوف أم عدمه؟ كل هذا يحتاج إلى المكنون العقلي لإدارة الحسابات الرابحة في الحياة التي نعيشها. كلّ هذه الأسئلة ساقتني إلى السؤال عن الإنسان الفلسطيني الذي يعيش خارج فلسطين، والذي_ بدوره _أصبح يشكّل نصف الشعب الفلسطيني المقيم داخل فلسطين وخارجها. إنّ هذا الثّقل العددي الذي يشكّله الفلسطيني خارج فلسطين، هل يمثّل قيمة حقيقيّة في تحقيق المصالح الوطنية التي تخدم وتصب في القضية الفلسطينية وصولاً إلى التحرير؟ أم أنه يعيش وهم الخوف؟ الخوف من البلد المستضيف أم من فقدان الوظيفة التي يمتلكها أم من الاحتلال الذي تربطه شبكة علاقات مع الدول المختلفة، أو يخاف من إلصاق تهم الإرهاب به؟!

إليك أيها الإنسان الفلسطيني الذي يتملّكه الخوف من العمل لفلسطين، يا من خرجت قسراً أو طوعاً، وأنت تسكن بعيداً عن فلسطين، هل كل ذلك يحقق لك السلامة والطمأنينه، وأنت تسير بين الدول ببطاقة اللجوء أو الجواز المؤقت أو الجواز الذي لم تعترف به إلا قليل من الدول في هذا العالم الذي نعيش فيه؟ في حال حصولك  على الجواز النافذ في الدول الأكثر تقدماً ألا تخشى على أبنائك  من ضياع الهوية والانخراط في المجتمعات الغريبة بعيداً عن الوطن السليب؟ ماذا ستقول للأهل والأقرباء والأصدقاء هناك في أرض الوطن؟ هل ستنصحهم بالثبات أم ستقف متفرجاً دون حراك؟ حدّث نفسك ماذا قدمت لفلسطين !!

ماذا تستطيع أن تقدّم لأجل تحريرها؟ ألا تشتاق إلى أرضها وسمائها؟! ألا تشتاق إلى هوائها ومائها؟ ألا تشتاق إلى بيّاراتها وسهولها وجبالها؟

هل تعلم يا من تخاف، أن بخوفك يزداد ميزان الخسارة؟ وأي خسارة؟ إنّها خسارة الوطن الذي ننتمي إليه، إنّها خسارة وطن الأجداد والآباء، إنّه وطن الذّكريات، وطن الآلام والآمال، إنّه رمز الشّرف والكبرياء الذي ننتمي إليه. حبّ فلسطين ليس أن تبقى صامتاً دون حراك، دون أن تقدّم إليها شيئاً، هل نام أشرف الخلق سيدنا محمد _صلى الله عليه وسلم_ عندما أصبح آمنا في المدينة المنوّرة عن تحرير وفتح مكة؟ لقد قال حين خرج منها: إنّك لأحب البلاد إلى قلبي، لو أنّ أهلك أخرجوني منك لما خرجت، بل عاد إليها فاتحاً ومنتصراً لها. أليس خير الأنام سيّدنا محمد حجّة علينا في الذود والدفاع عن موطنه؟ أليس حريٌ بنا الذّود والدفاع عن بلدنا فلسطين التي تئنّ تحت نيران الاحتلال منذ سبعة عقود.

 نستطيع أن نغيّر، ونستطيع أن نحدث فارقاً عندما نجتمع على العمل لأجل فلسطين، نستطيع أن نغيّر عندما نجمع أحرار العالم من حولنا، نستطيع أن نغيّر عندما نكون رأس الحربة بالعمل، لا يأتي النّصر عبر الخوف والجبن، ولا يأتي عبر العمل الضعيف، بل يأتي النّصر عبر العمل المتواصل والمستمر نحو الحرية ونيل الاستقلال. يا أبناء فلسطين في الخارج، لديكم الكثير تقدمونه لفلسطين، فجودوا، ولا تبخلوا،  فديارنا على الصهاينة حرام،  وفلسطين لنا لا لغيرنا.

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع