مصيبة بيروت تؤكد من جديد .. الفلسطيني في لبنان معدنه ذهب

شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

"لا يؤلم الجرح إلا من به ألم" شطرٌ من بيتِ شعرٍ جسَّده تضامن الفلسطينيون مع أشقائهم اللبنانيين في حادثة بيروت.

كيف لا وقد مرّ أمام أعين الفلسطينيين شريط النكبات التي توالت عليهم، لمجرد أن شاهدوا انفجار مرفأ بيروت الذي هزّ المدينة وما حولها وخلّف آلاف الضحايا من جرحى وقتلى.

فلا يشعر بحجم المأساة إلا من عايشها كثيراً، وتلوع بها وذاق ألوان المعاناة بكافة أشكالها.

الفلسطيني واللبناني، ليست الحدود المشتركة بينهم هي الرابط الوحيد إنما هما شعبان تربطهما وحدة اللغة والدم والصراع مع محتل واحد، الأمر الكفيل بأن تقف فلسطين جنباً إلى جنب مع شقيقتها لبنان في وجه كارثة حلّت بها، وقد عايش الفلسطيني مثيلاتها عشرات المرات منذ احتلال فلسطين قبل 72 عاما.

انفجار ضخم هز العاصمة اللبنانية بيروت الثلاثاء 4-8-2020، خلّف أضراراً جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة، وراح ضحيته أكثر من 200 قتيل بينهم فلسطينيان، و4 آلاف جريح من بينهم 13 فلسطينيا في حصيلة غير نهائية، و تشير المعلومات إلى أن ما حدث كان بسبب مواد شديدة الانفجار صودرت قبل سنوات وتم تخزينها في مستودع في ميناء بيروت.

تضامن فلسطيني واسع    

فور وقوع الانفجار استنفرت الجمعيات الفلسطينية في لبنان كافة طواقمها الطبية والمدنية للمساعدة في عمليات الإنقاذ ورفع الأنقاض وتقديم الدعم الطبي للجرحى، حيث شاركت جمعيات فلسطينية في عمليات الإغاثة وقدمت مستشفياتها الرعاية الطبية للجرحى وساندت طواقم دفاعها المدني الطواقم اللبنانية في عمليات الإنقاذ وإطفاء الحرائق، وأعلن الكثير عن فتح بيوتهم للذين دمرت منازلهم.

أيضا مبادرات شبابية انطلقت من المخيمات الفلسطينية في لبنان لتقديم الدعم للمحتاجين من ملابس وأغطية وأطعمة، وكذلك للطواقم الطبية والدفاع المدني.

كما أقيمت وقفات تضامنية عديدة من الفلسطينيين في الداخل والخارج، وعبرت الجهات والمؤسسات والهيئات الفلسطينية الرسمية والشعبية عن دعمها وتضامنها مع لبنان في أزمته، معزيّةً بضحايا الانفجار، إضافة إلى تفاعل شعبي واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

وزار وفد من المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج السفارة اللبنانية في برلين لتقديم واجب العزاء بالضحايا، وإعلان التضامن مع لبنان.

وأعلنت مؤسسات فلسطينية عاملة في القارة الأوروبية عن إطلاق حملة إغاثية عاجلة لمساندة لبنان وتقديم الدعم للمحتاجين جراء الأزمة التي تعصف بالبلاد.

لهذا نقف إلى جانب لبنان

"نحن الفلسطينيين نتضامن مع الإنسانية، فكيف إذا كانت في بلاد نعيش فيها ونحبها"، هذا ما قاله ياسر علي عضو الأمانة العامة في المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج في حديثه مع "فلسطينيو الخارج" حول الموقف الفلسطيني من أزمة لبنان الحالية.

وأشار إلى أنه مع وقوع الانفجار بدأت المتابعات الإعلامية والمشاورات السياسية، وتم إصدار بيانات من معظم الجهات الفلسطينية، وزيارة المكان ومواساة المصابين.

وأضاف علي بأن القوى الفلسطينية بفصائلها ومنظماتها المجتمعية، وضعت كل إمكاناتها في تصرف أشقائهم اللبنانيين من خلال اتصالات مباشرة مع المسؤولين لتقديم الخدمات الممكنة.

وتابع: "تحركت الفرق الفلسطينية (الطبية والإنقاذ والإسعاف)، من كل المخيمات الفلسطينية، فجمعية الشفاء الفلسطينية مثلا، شاركت بثلاثة عشر فريقا، ١٣ سيارة ونحو ١٠٠ عنصر، كما أطلقت الجمعيات نداءات للتبرع بالدم، حيث تدفق الدم الفلسطيني من آلاف المتبرعين في المخيمات الفلسطينية في لبنان".

وأوضح أن القوى الشبابية الفلسطينية نظمت وقفات تضامنية على أبواب المخيمات الفلسطينية وأن الجمعيات الخيرية الفلسطينية أطلقت مبادرات لجمع التبرعات النقدية والعينية من المخيمات، لتسليمها إلى الجهات الشعبية اللبنانية.

وتابع قائلا: "لم تقف المخيمات مكتوفة الأيدي، وتعددت المبادرات الفردية، فعرض بعضهم فتح البيوت لاستقبال المنكوبين، ونزل البعض إلى مكان الحدث للمشاركة في رفع الأنقاض بصفة شخصية، وكانت المبادرات أوسع من حصرها". 

من جانبها عبرت الإعلامية الفلسطينية المقيمة في لبنان هبة الجنداوي عن مكانة بيروت بالنسبة لها قائلة: "بيروت بالنسبة لنا هي الأم الحاضنة التي حضنتا منذ أن لجأنا من بلادنا".

وشبهت بيروت في شكلها بمدينة القدس ومدن فلسطين معللة أنها عانت مثلها مثل فلسطين من حروب وحصار.

ونوهت إلى أن بيروت على الرغم من المعاناة والظروف القاسية التي مرت بها إلا أنها صمدت وبقيت كما يسمونها عاصمة الفرح.

وأضافت الجنداوي لـ "فلسطينيو الخارج": "نحن كلاجئين فلسطينيين نشعر أن بيروت تصبرنا على المعاناة ومنها نتعلم الصبر والصمود".

وتابعت: "الفلسطينيون هم جزء من اللبنانيين، لأنهم يعيشون في لبنان منذ سبعين عاما فكيف لا يتضامنون معه ولا يشاركونه أحزانه وأفراحه؟!".

هي تحية إلى أبناء شعبنا الفلسطيني في لبنان على موقفهم الذي يعبر عن أصالة هذا الشعب وتقديره لكل من يقف إلى جانبه، هي رسالة عسى أن يتلقفها الساسة في لبنان ليمنحوا الفلسطيني حقوقه المشروعة. ( التحرير )

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع