فلسطينيو سورية بين المتاهة والضياع ودهاليز الحماية الدولية

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

ماذا تعني الحماية الدولية للاجئين؟ وما موقع اللاجئ الفلسطيني في الاتفاقات الدولية والإقليمية؟ وما هو تعريف اللاجئ في القوانين الدولية؟ هذه التساؤلات لا بد من طرحها في هذه الأيام العصيبة التي يعيشها الفلسطينيون بشكل عام والفلسطينيون السوريون بشكل خاص، وذلك لمعرفة ما لهم وما عليهم، ومن أجل مطالبة هيئة الأمم المتحدة ووكالة الأونروا بتحمل مسؤولياتها الإنسانية والقانونية اتجاه ما يتعرضون له من تشرد وضياع والموت غرقاً وعدم السماح لهم بدخول أراضي معظم دول العالم.

وهنا لابد من التذكير بأن الحماية الدولية تعني العودة الطوعية للوطن الذي يتبع له اللاجئ، والاندماج المحلي في بلدان اللجوء، وتوفير المساعدات المادية مثل الأغذية والمأوى، وتوفير الرعاية الصحية والتعليم وغير ذلك من الخدمات الاجتماعية، كتطوير البرامج الخاصة بمساعدة بعض الفئات مثل النساء والأطفال وكبار السن. وهذا ما لا ينطبق على اللاجئ الفلسطيني بشكل عام واللاجئ الفلسطيني السوري في هذه الأيام، ومن جانب اخر هناك عدد من الاتفاقيات الدولية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين مثل اتفاقية جينيف / 12 آب / 1949 التي نصت على أن اللاجئ هو "كل إنسان يخشى جدياً من تعذيبه أو اضطهاده بسبب جنسه أو دينه أو جنسيته، ووجد خارج بلاده قبل العاشر من شهر كانون الثاني 1951، بسبب أحداث وقعت في البلاد التي يحمل جنسيتها"، والمطلع على تفاصيل هذه الاتفاقيات يتضح له بأن هذه الاتفاقيات قاصرة في كثير من نصوصها، ولا تتفق مع حالات اللجوء الأخرى والمعاصرة، بسبب اعتمادها على الاضطهاد سبباً رئيسياً للجوء، وكذلك تحدث عن اتفاقية عام 1951 والتي اعتبرها من أهم الاتفاقيات الدولية التي صدرت بعد الحرب العالمية الثانية. فقد صاغت تلك الاتفاقية تعريفاً لمصطلح اللاجئ، ينص على أن "كل شخص يوجد نتيجة لأحداث وقعت قبل الأول من يناير سنة 1951، وبسبب تخوف له ما يبرره من التعرض لاضطهاده لأسباب ترجع إلى عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى عضوية فئة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية، خارج دولة جنسيته وغير قادر أو لا يريد بسبب ذلك التخوف أن يستظل بحماية دولته، أو كل شخص لا يتمتع بجنسية، ويوجد خارج دولة إقامته المعتادة بسبب تلك الظروف، ولا يستطيع أو غير راغب بسبب هذا التخوف أن يعود إلى تلك الدولة.

والمشكلة هنا ليس في كونهم لاجئين طردوا من وطنهم، ولكن المعضلة تكمن في تحديد مصطلح "من هو اللاجئ؟" فالأونروا، والتعريف الفلسطيني للاجئ الفلسطيني، والتعريف المختار للاجئ الفلسطيني وهو كل شخص كان مكان إقامته الأصلية فلسطين، وأجبر على ترك مكان إقامته بسبب الخوف أو الاضطهاد أو عدوان خارجي أو نزاعات داخلية أو خرق عام لحقوق الإنسان أو أحداث أخلت بالنظام العام، سواء أكان في جزء أم كل فلسطين التي ينتمي إليها بأصله أو مولده، ولم يعد باستطاعته العودة إلى مكان إقامته الأصلية، وفقد نتيجة ذلك ممتلكاته، وعاش في المنفى سواء داخل حدود فلسطين أو خارجها.

فلسطينيو سورية اليوم يواجهون مشكلة كارثية بسبب الصراع مع امتداد النزاع المسلح بين الحكومة السورية وقوات المعارضة، والتي دخلت قلب المخيمات الفلسطينية في سورية، فقد سجلت الأونروا حتى الأول من كانون الثاني 2020 ما يعادل 430 ألف لاجئ فلسطيني في سورية، أجبر أكثر من 150 ألف منهم إلى الفرار إلى دول الجوار، وذلك وسط معاملة وشروط قاسية وصعبة جدا فرضتها العديد من الأنظمة الرسمية العربية على اللاجئين الفلسطينيين تحديدا، (حسب الأمم المتحدة)، وقد دفعت بالكثير منهم للمخاطرة بحياتهم وركوب قوارب الموت باعتباره سبيلاً للهرب من واقعهم المرير.

ففي مصر شنت في وقت سابق حملة إعلامية غير مسبوقة على اللاجئين الفلسطينيين السوريين والسوريين وضيق عليهم وشتموا وتم اعتقال واحتجاز العشرات منهم، كما أن الحكومة المصرية لا تعترف بهم كلاجئين بل كوافدين وهذا ما ينفي عنهم صفة اللاجئ، وهذا الأمر جعلهم يعانون من أوضاع قانونية هشة على كافة الصعد القانونية والمعيشية والصحية والتعليمية، وعدم تقديم المساعدات الإغاثية والمالية لهم أسوة باللاجئين السوريين.

أما في الأردن رفضت السلطات فيها لم استقبال أي لاجئ فلسطينيي من سورية تحت أي سبب ومهما كانت الظروف ومنعت دخولهم إلى أراضيها، أما الذين استقبلتهم وضعتهم في معسكر اعتقال اسمه السايبر ستي، ومن ثم نقلتهم إلى مخيم حدائق الملك عبد الله حيث يشكون من أوضاع قانونية ومعيشية غاية في السوء.

كما أغلقت ليبيا الحدود بشكل نهائي أمام الفلسطيني السوري، أما لبنان في بداية الأمر استقبلت اللاجئين الفلسطينيين السوريين وبعد ذلك وضعت العصي بالدواليب كي لا تطأ قدم اللاجئ الفلسطيني أرضها.

تركيا ليست استثناء فهي أيضاً منعت الفلسطيني سواء السوري أو اللبناني من الدخول إلى أراضيها وأوقفت إعطاء الفيز لهم.

أما دول الخليج فهي كانت قبل اندلاع الأزمة في سورية تمنع اللاجئ الفلسطيني السفر إليها، وتشترط لاستقباله على أراضيها بإيجاد كفيل له، أو صدور أمر ملكي، أما العراق فقد عاش فلسطينيو العراق واقعاً مأساوياً نتيجة تعرضه للتنكيل والقتل والاضطهاد بعد سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين، فكيف الفلسطيني السوري. ولم تكن تونس بأحسن حال من بقية الدول العربية حيث احتجزت عدد من العائلات الفلسطينية السورية في معسكر على الحدود الليبية التونسية وحرمتهم من أبسط حقوقهم الإنسانية.

أما بالنسبة للجزائر ورغم حب الشعب الجزائري الكبير للشعب الفلسطيني إلا أن الفلسطيني لا يمكنه الدخول إلى الأراضي الجزائرية إلا من خلال أخذ موافقة السفارة الفلسطينية فيها حتى أنه يتم إرسال موفد من قبلها لاصطحاب الفلسطيني من المطار.

بدوره لم يجد اللاجئ الفلسطيني أمامه من خيار إلا السفر إلى الدول الأوربية التي تُعامل اللاجئ بشكل عام معاملة إنسانية ولا تسأل عن جنسيته وهويته وانتمائه، من أجل هذا فضل ركوب قوارب الموت والمخاطرة بحياته وحياة عائلته للبحث عن حياة أمنة مستقرة تحترم إنسانية الإنسان وتعطيه كافة حقوقه القانونية والمعيشية.

أخيراً يمكن القول إن جميع القرارات والتشريعات التي وضعتها الجامعة العربية – التي لم يعد يعول الكثيرين على دورها-، تبين بأنها لم تخرج عن كونها مجموعة قرارات وتشريعات بشأن جمع شمل الأسر الفلسطينية المشتتة ومنحهم وثائق سفر موحدة، وتسهيل سفر وإقامة الفلسطينيين ومعاملتهم في الدول العربية، ومنح جنسية بعض الدول العربية لبعض اللاجئين الفلسطينيين، و منح جوازات سفر مؤقتة.
المصدر: مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع