الأسرى الأطفال في سجون الاحتلال "الإسرائيلي"

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

الأسرى الأطفال في سجون الاحتلال "الإسرائيلي"

إحصائيات وإضاءات تسلط الضوء على أوضاعهم وظروف اعتقالهم

تمر في هذه الأيام، مناسبة تضامنية دولية مع الشعب الفلسطيني، تحت عنوان "اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني"، الذي يصادف يوم 29 نوفمبر من كل عام، وتحتفل فيه منظمة الأمم المتحدة خلال شهر نوفمبر، مع العديد من دول العالم وحكوماتها، للتذكير بأن القضية الفلسطينية لم تحل بعد، وتهدف فعاليات هذا اليوم التضامنية إلى تسليط الضوء على الأوضاع الحالية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويعد هذا اليوم فرصة للشعب الفلسطيني وقواه ومنظماته العاملة، لتذكير العالم بما يتعرض له الشعب الفلسطيني من مآس وظلم كبير، من قبل الاحتلال "الإسرائيلي"، ومن صمت دولي تجاه هذه الجرائم التي ترتكب بحق شعب أعزل وحقوقه المغتصبة.

بالطبع دائماً ما تدفع الشعوب الثائرة المقاومة للمحتل؛ فاتورة كفاحها ونضالها في مسيرة استرجاع حقوقها ومقاومتها لمستعمرها، فيرتوي تراب الوطن بدماء أبنائه، ويضحي المئات و الآلاف وربما الملايين بأرواحهم فداء لوطن سلب أو حق اغتصب، وتنطلق مسيرة الشهادة، ودروب الجراح، وأساطير الأسرى والمبعدين عن أهلهم وأوطانهم، كما هو الحال مع فلسطين وكفاح شعبها من أجل قضيته العادلة منذ عشرات السنيين، وفيها يقدر عدد الشهداء منذ نكبة فلسطين عام 1948 بأكثر من 100 ألف شهيد وأضعاف ذلك من الجرحى، وأكثر من مليون معتقل منذ عام 1967.

إن الاحتلال "الإسرائيلي" بدمويته التي جاهر بها منذ استيطانه أرض فلسطين، وعنفه تجاه الشعب الفلسطيني، يظهر بصورة جلية عنصريته وإجرامه، فلم يراعي إنسانا رجلا كان أو امرأة، شيخا كان أو طفلا، لا شجرا ولا حجرا، فمارس أبشع الممارسات العدوانية بأعتى الأسلحة والأساليب، لتطويع هذا الشعب وطمس معالمه. وكانت من هذه الأساليب، الأسر.

الأسر... أسلوب الاحتلال للتطويع

بلغ عدد الأسرى الذين جرى اعتقالهم أو توقيفهم، قرابة مليون حالة اعتقال لفلسطينيين قام بها الاحتلال منذ عام 1967 حتى يومنا هذا. استشهد منهم 226 شهيدا في المعتقل، ويسمون بشهداء الحركة الأسيرة. وبلغ عدد الأسرى حتى نهاية عام 2019 بـ 5500 أسير، موزعين على 23 سجنا ومعتقلا ومركز توقيف، وفي عام 2018، بـ 6 آلاف أسير.

بينما يعتقل الاحتلال في سجونه، حتى تاريخ إعداد هذا التقرير نوفمبر 2020، نحو 4500 فلسطيني، بينهم 40 سيدة، وقرابة 170طفلا، والمعتقلون الإداريون نحو 370.

إن هذا الاحتلال انطلاقاً من تركيبته الإجرامية العنصرية، لم يستثني أحداً في فلسطين من بطشه وعدوانه، فضرب بعرض الحائط كل الأعراف الدولية، والقوانين الإنسانية، التي تحفظ للإنسان حياته وحقوقه وتضمن له أمنه وأمانه، وتوفر له حياة كريمة، ويرتكب جرائم مركبة بحق شعبنا، كما هو الحال مع أطفال فلسطين، رغم ما تعارفت عليه هذه القوانين والأعراف من حقوق غير قابلة للنقاش حولهم، ورغم أنهم أبناء شعب تحت الاحتلال لهم حقوق التي ضمنها القانون، إلا أن المحتل يفتك بهم قتلا وتهجيرا وأسرا وإبعادا..

إحصائيات حول عمليات الاعتقال بحق أطفال فلسطين (1967- 2019)

لم تكن "مصلحة السجون الإسرائيلية"، تفصح سابقاً عن أعداد المعتقلين الأطفال لديها، حتى يناير/ كانون الثاني 2008 بدأت بذلك، إلا أن المؤسسات العاملة والمختصة بشؤون الأسرى، سعت لتوثيق أعداد الأسرى عموما والأطفال خصوصا، بهدف تسليط الضوء على معاناتهم وأوضاعهم الصعبة التي يكابدونها في المعتقل.

وفي بيان لها أشارت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، إلى أن الاحتلال يحاكم ما بين 500 إلى 700 طفل سنويا، وفي مقال نشر في الخامس من أبريل 2020، لرئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى، عبد الناصر فراونة، أشار إلى أن سلطات الاحتلال اعتقلت ما يزيد عن 50 ألف طفل فلسطيني منذ العام 1967 حتى يومنا هذا.

كما تشير الإحصائيات إلى أنه ومنذ 28 أيلول 2000 (انتفاضة الأقصى) حتى ديسمبر 2018 سجل أكثر من 16655 حالة اعتقال لأطفال، من بينهم 5414 (فترة انتفاضة الأقصى)، وأن المعدل السنوي لاعتقال الأطفال بين عامي 2000 و2010، بلغ 700 حالة اعتقال سنوية. وبين عامي 2010 و2018 تم اعتقال 9848 طفلا. بـ 1250 حالة اعتقال سنوية.

ومنذ اندلاع هبة القدس في تشرين الأول 2015 حتى نوفمبر 2017، وصلت حالات الاعتقال قرابة 4 آلاف حالة اعتقال لقاصرين. أما في عام 2019 بلغ عدد الأطفال الأسرى 230 طفلا معتقلا.

يذكر أن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، يقدر عدد الأطفال في دولة فلسطين (الضفة وغزة) بنحو 2.27 مليون طفل، أي حوالي 45% من إجمالي السكان.

اعتقالات عام 2020

أصدر نادي الأسير الفلسطيني، بمناسبة يوم الطفل العالمي الذي يصادف الـ 20 من نوفمبر من كل عام، بيانا يفصل فيه أحدث الإحصائيات المتعلقة بالأسرى الأطفال في سجون الاحتلال، الذين اعتقلوا خلال عام 2020.

ويشير البيان، إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت أكثر من 400 طفل فلسطيني ممن تقل أعمارهم عن (18 عامًا) منذ بداية العام الجاري 2020 حتى أكتوبر من العام ذاته، غالبيتهم من القدس، وأن نحو (170) طفلاً فلسطينياً، لا يزالون معتقلين لدى سلطات الاحتلال، وتحتجزهم في ثلاثة سجون مركزية هي: "مجدو، وعوفر، والدامون".

بلا منازع في العالم

بدون منازع، يتربع الاحتلال "الإسرائيلي"، في صدارة الجهات الأكثر عنصرية وفاشية وعدوانية على مستوى العالم تجاه الأطفال، بما يمارسه تجاه الأطفال الفلسطينيين، سواء بالقتل أو التشريد أو الأسر والعزل. وتبدأ هذه الممارسات من البيئة المحيطة بالاعتقال، التي توضح بصورة جلية إجرام هذا الاحتلال بحق الطفل الفلسطيني، كإطلاق النار على بعض الأطفال وإصابتهم قبل اعتقالهم، وتركهم ينزفون، ومنهم من استشهد كما حصل مع الطفل نسيم أبو رومي 14 عاما، بعد إصابته بطلق ناري بزعم محاولته تنفيذ عملية طعن على أبواب المسجد الأقصى المبارك، واحتجاز جثمانه لأكثر من شهر قبل تسليمه لذويه لدفنه.

ويشير الباحث رياض الأشقر، الناطق الإعلامي لمركز أسرى فلسطين للدراسات، إلى أن الاحتلال اعتقل ثمانية أطفال خلال عام 2019، بعد إطلاق النار عليهم وإصابتهم بجراح مختلفة بعضها خطرة، ونقلهم في ظروف صعبة، وواصلوا التحقيق معهم في المستشفيات وترك بعضم ينزف فترة طويلة قبل نقله للعلاج.

واستعرض نادي الأسير الفلسطيني، جملة من الانتهاكات والممارسات العدوانية، التي ينفذها الاحتلال بحق الأسرى الأطفال، وتتمثل بـاعتقالهم المنظم من منازلهم في ساعات متأخرة من الليل، ونقلهم إلى مراكز التحقيق والتوقيف، وإبقائهم دون طعام أو شراب لساعات طويلة، وصلت في بعض الحالات الموثّقة ليومين، وتوجيه الشتائم والألفاظ النابية لهم، تهديدهم وترهيبهم، لانتزاع الاعترافات منهم، ودفعهم للتوقيع على الإفادات المكتوبة باللّغة العبرية دون ترجمتها، وحرمانهم من حقّهم القانوني بضرورة حضور أحد الوالدين والمحامي خلال التّحقيق، والتفتيش العاري، والحبس الانفرادي أثناء الاستجواب، ناهيك عن الأثر الذي تتركه الممارسات السابقة في الأطفال أثناء وبعد الاعتقال والتوقيف، كتأثر نفسية الأطفال الأسرى، والصدمة والانزواء والاكتئاب.

أما في المعتقل، فيعيش الأسرى الأطفال، حالة صعبة ومعاناة تستمر طوال فترة اعتقالهم، من نقص الطعام ورداءته، انعدام النظافة، انتشار الحشرات، الاكتظاظ، غياب التهوية، الإهمال الطبي، انعدام الرعاية الصحية، نقص الملابس، الانقطاع عن العالم الخارجي، الحرمان من زيارة الأهالي، عدم توافر مرشدين، الاحتجاز مع بالغين، الاحتجاز مع جنائيين أطفال، الإٍساءة اللفظية والجسدية والضرب والعزل والتحرش الجنسي، العقوبات الجماعية، تفشي الأمراض، حرمانهم من التعلم. التعرض للتعذيب بأشكاله، الذي تبلغ نسبته مئة بالمئة للمعتقلين الأطفال.

الحبس المنزلي والإبعاد (أسرى المنازل)

يلجأ الاحتلال إلى عقوبة الحبس المنزلي في مدينة القدس المحتلة خاصة، وبالأخص للأطفال من هم دون سن 14 عاما، لأن "القانون الإسرائيلي" لا يجيز حبسهم. وبالطبع لا يقتصر أسلوب التضيق ومعاقبة الفلسطينيين بالحبس المنزلي (الإقامة الجبرية) للأطفال فقط، بل تطال قيادات فلسطينية ميدانية وسياسية ومرابطين ومرابطات، وعاملين في المسجد الأقصى.

وفي دراسة صادرة عن مركز أسرى فلسطين للدراسات، أوضحت أن الاحتلال أصدر منذ عام 2015 وحتى النصف الأول من 2020، ما يزيد عن (2500) قرار إبعاد بحق المقدسيين سواء عن المسجد الأقصى، أو القدس القديمة، وأصدر ما يزيد عن (1500) قرار بالحبس المنزلي خلال تلك الفترة.

وتفيد الإحصائيات الصادرة عن "هيئة شؤون الأسرى والمحررين" أن عدد الأطفال المقدسيين الذين صدرت بحقهم أحكام بالحبس المنزلي (120) طفلا في العام 2019 و (90) طفلا في العام 2018 و(95) طفلًا خلال عام 2017، و(78) طفلًا خلال العام 2016م، و(60) طفلًا خلال العام 2015.

ووفق الوكالة الإعلامية الفلسطينية الرسمية، هناك نوعان من الحبس المنزلي: الأول يُلزم الشخص، سواء أكان طفلا أم فتاة، رجلًا أم امرأة، بالبقاء في بيته، وعدم الخروج منه مطلقًا طوال الفترة المحددة؛ والنوع الثاني (وهو أصعب من الأول) يتمثل بفرض "الحبس المنزلي" على الشخص في بيت أحد الأقارب أو الأصدقاء بعيدًا عن بيت العائلة ومنطقة سكناه؛ ما يشتت العائلة ويزيد من حالة القلق لديها.

تأُثيرات ما بعد الاعتقال والسجن

لخصت الباحثة لمى عودة المشرفة النفسية والاجتماعية على مشروع الأطفال ما بعد المعتقلات، في مقابلة تلفزيونية لها، الآثار النفسية والاجتماعية على الأطفال بعد التعرض لتجربة التحقيق والاعتقال، ومن أبرز تلك الآثار، عدم اندماجهم مع المجتمع، شعور في فقدان للأمل، أفكار بالموت وفكرة لا قيمة للحياة، خوف وقلق من المستقبل كاعتقالهم مرة ثانية، وانعدام الثقة نتيجة الخوف. تركهم للمدرسة يؤثر على علاقتهم مع أصدقائهم ومع الأهل.

وفي تقرير مشترك، صادر عن منظمة أنقذوا الأطفال (Save the Children) السويدية، بالشراكة مع برنامج التأهيل التابع لجمعية الشبان المسيحية في القدس الشرقية (YMCA)، حول "الأثر الناتج عن اعتقال الأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة" ويصف التقرير التداعيات النفسية والاجتماعية على الأطفال وأسرهم ومجتمعاتهم جراء الاعتقال الذي يتعرض له الأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقد وجد التقرير بأن أكثر من 90 بالمئة من الأطفال المعتقلين السابقين، والذين يستفيدون من برامج "إعادة التأهيل بعد الصدمات للأطفال الفلسطينيين المعتقلين السابقين في الضفة الغربية" يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).

وأفاد التقرير أن تجربة الاحتجاز لها عواقب كثيرة على الطفل على المستويات العاطفية والنفسية والاجتماعية، كما أن الأضرار التي يتركها الاحتجاز ليست مرتبطة بمدة الاحتجاز، إذ تشير المقابلات التي أجريت مع الأطفال ومع أسرهم، وكذلك مع مستشاري البرنامج، في إطار هذا التقرير، إلى أن تجربة الاحتجاز تمثل صدمة قوية بصرف النظر عن مدتها.

أصغر المعتقلين الأطفال

يعتبر الطفل محمد ربيع عليان 4 سنوات ونصف، الذي احتجز مؤقتا من قبل جنود الاحتلال المطاردين له، لحين استلام والده استدعاء لهما للتحقيق مع الطفل، من أصغر المعتقلين الأطفال في فلسطين، رغم اكتفاء الاحتلال لاحقا وبسبب التغطية الإعلامية لقصة احتجاز أصغر طفل فلسطيني، بإدخال الوالد فقط للتحقيق، إلا أنه يعد أصغر المعتقلين سنا، وتم تحذير الوالد من قبل المحقق، بمنع تكرار "رشق الحجارة" على مركبة عسكرية للاحتلال.

ويذكر والد محمد في تصريحات تلفزيونية له، أنه تم إبلاغه أثناء التحقيق، بضرورة منع ابنه محمد من اللعب خارج المنزل، وإلا إن تكررت الحالة "رشق الحجارة" سيتم نقله للأحداث والاعتقال، ويصفها بأنها كانت جلسة تهديدات للعائلة.

ويضاف إلى حالة الطفل محمد عليان، قائمة واسعة لحالات شبيهة، منها:

- الطفل آدم أحمد مصاروة 6 أعوام في مدينة رام الله تم اعتقاله بتهمه رشق جنود الاحتلال بالحجارة، وجرى نقله إلى داخل مستوطنة "بيت إيل" وبعد 4 ساعات من الاحتجاز والتحقيق أطلق سراحه.

- الطفل محمد شويكي (7 سنوات) من القدس.

- الطفل زين أشرف إدريس 7 سنوات في الخليل اعتقال من داخل صفه الثاني الابتدائي.

- أصغر أسير الطفل شادي فراح 12 سنة في القدس، حكم بالسجن 3 سنوات والاحتجاز بـ "مركز إصلاح" معتقل للأحداث، لحيازته أداة حادة.

- أصغر أسيرة، الطفلة الأسيرة ديما الواوي (12عاماً) من حلحول قضاء الخليل حكمت بالسجن لـ 4 أشهر ونصف، وكفالة مالية 8000 شيقل.

أبرز التهم الموجهة للأطفال المعتقلين:

- رشق الحجارة تجاه المستوطنين أو جنود الاحتلال وآلياتهم.

- حيازة سكين أو أداة حادة، ومحاولة قتل جنود.

- التحريض على الفيسبوك.

- ولا تتوانى سلطات الاحتلال عن اعتقال الأطفال إدارياً من دون أيّ تهمة.

أسيرات أنجبن في المعتقل

أجبرت مجموعة من الأسيرات الفلسطينيات، أن ينجبن أطفالهن أثناء الاعتقال في السجون الإسرائيلية، بعد اعتقالهن وهن حوامل، وشهدت السجون الصهيونية 9 حالات لولادة أسيرات، يعيش فيها المولود مع أمه لمدة سنتين ثم يتم التفريق بينهما.

ويشير الأسير السابق والمختص بشؤون الأسرى، عبد الناصر فراونة، إلى أن حالة الولادة داخل السجون لم تتم بشكل طبيعي ولم تحظى بالحد الأدنى من الرعاية الطبية، فإنها تتم تحت حراسة عسكرية وأمنية مشددة وتكون الأسيرة مكبلة الأيدي والأرجل بالأصفاد المعدنية، ولا تتم إزالة هذه القيود إلاّ أثناء العملية فقط ومن ثم يعاد تكبيلها بالسلاسل الحديدية، كما لم يسمح لأحد من أقارب الأسيرة بالحضور للمستشفى أثناء الولادة.

الشهداء الأطفال في فلسطين

تشهد الوقائع على الأرض، وما توثقه المؤسسات المختصة والمعنية بحقوق الإنسان، على همجية وإجرام الاحتلال "الإسرائيلي"، في استهدافه للحياة والإنسان الفلسطيني، ولم يستثنى من ذلك الطفل الفلسطيني، فقد أشار عايد أبو قطيش، مدير برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، في تصريحات صحفية له، إلى أن دولة الاحتلال قتلت 7 أطفال خلال عام 2020، و 2119 طفلا منذ عام 2000. بالإضافة لإحصائيات تشير لوجود أكثر من 13 ألف طفل جريح.

الغرامات المالية المفروضة على الأطفال

استكمالا لبطش الاحتلال بحق الأطفال، من اعتقال وتعذيب وصولا للإبعاد والحبس المنزلي، فرض الاحتلال "الإسرائيلي" على الأطفال ممن يحتجزهم، غرامات مالية، ففي محكمة "عوفر" وحدها، بلغت قيمة الغرامات لعام 2017 ما يعادل (220 ألف دولار)، وفي العام 2018 ما يعادل ( 275 ألف دولار أمريكي) وفي عام 2019 ما يعادل ( 127 ألف دولار). ولا تزال هذه السياسة متبعة من المحاكم العسكرية "الإسرائيلية" بهدف الضغط على أهالي الأطفال واستنزافهم في ظروفهم الصعبة أصلا، ومنعهم من أي محاولة للتفكير بمقاومة وجود الاحتلال، وبلغت قيمة الغرامات لعام 2020 حتى شهر أغسطس ما يعادل (72 ألف دولار).

الطفل وحقوقه في الاتفاقيات والأعراف الدولية وانتهاكها من قبل الاحتلال

تنتهك سلطات الاحتلال حقوق الأطفال الأسرى، في مخالفة للقانون الدولي خاصةً اتفاقية الطفل المادة (16) التي تنص على: "لا يجوز أن يجري أي تعرض تعسفي أو غير قانوني للطفل في حياته الخاصة، أو أسرته أو منزله أو مراسلاته ولا أي مساس غير قانوني بشرفه أو سمعته وأن "للطفل الحق في أن يحميه القانون من مثل هذا التعرض أو المساس".

كما يخالف الاحتلال "الإسرائيلي" المادة 76 من اتفاقية جنيف الرابعة لحقوق الإنسان، التي تحظر نقل المعتقلين من أراضيهم المحتلة إلى سجون الاحتلال. هذه المخالفة تنطبق أيضاً على الأطفال الذين يعتقلون من منازلهم إلى تلك السجون.

ولا يراعي الاحتلال حداثة سن الأطفال أثناء تقديمهم للمحاكمة، ولا تشكل لهم محاكم خاصة. بالإضافة إلى أن الاحتلال يحدد سن الطفل بما دون الـ 16 عاماً، وذلك وفق "الجهاز القضائي الإسرائيلي" الذي يستند في استصدار الأحكام ضد الأسرى الأطفال إلى الأمر العسكري رقم "132"، والذي حدد فيه سن الطفل، بمن هو دون السادسة عشرة، وفى هذا مخالفة صريحة لنص المادة رقم "1" من اتفاقية الطفل والتي عرفت الطفل بأنه (كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة).

الاعتقال تشريع الاحتلال لأطفال فلسطين

على الرغم من كون الكيان الصهيوني، كيانا محتلا غاصبا لحقوق الغير، إلا أنه يسعى دوما لتشريع سلوكياته العنصرية والإجرامية أمام العالم، عبر سن وتشريع "قوانين" تخدم هدفه الاستراتيجي في تهجير الشعب الفلسطيني ومعاقبته، وطمس معالم فلسطين بشتى الوسائل.

وفي هذا السياق، أقر "الكنيست" يوم 25/11/2015 مشروع قانون يسمح بمحاكمة وسجن الأطفال من هم أقل من 14 عاماً، وهو ما يتعلق بالأطفال الفلسطينيين الذين يخضعون لـ "قانون الأحداث الإسرائيلي المدني" كأطفال القدس.

وينص القانون على أن المحكمة تستطيع أن تحاكم أطفالاً من سن 12 عاماً؛ لكن عقوبة السجن الفعلي تبدأ بعد بلوغهم سن 14 عامًا؛ بحيث يصبح جيل المسؤولية الجنائية هو 12 عامًا؛ ويمكن اعتقال طفل والتحقيق معه؛ وبعد إدانته يتم إرساله إلى إصلاحية مغلقة، ويبقى فيها إلى أن يبلغ 14 عامًا. لتبدأ عقوبة السجن الفعلي.

كما أن الاحتلال يستكمل تطويق ملاحقته لأطفال فلسطين في الضفة وقطاع غزة، عبر تطبيق أوامر عسكرية عنصرية على الأطفال الفلسطينيين الأسرى، وتعاملت معهم من خلال محاكم عسكرية، تفتقر للحد الأدنى من معايير المحاكمات العادلة، خصوصاً الأمر العسكري 132، الذي يسمح لسلطات الاحتلال باعتقال أطفال في سن 12 عاماً.

ومن القوانين والأوامر العسكرية التي تستند عليها قوات الاحتلال "الإسرائيلي" في تشريع اعتقالها للأطفال، ونشرتها وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، وهي:

قانون الطوارئ لعام 1945: تستند إسرائيل في اعتقالها للمواطنين الفلسطينيين، خاصة من المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية على قانون الطوارئ لعام 1945؛ رغم أن هذا القانون ألغي بمجرد صدور الدستور الفلسطيني؛ ولا يحق لإسرائيل استخدامه عند اعتقالها لمواطنين من الضفة الغربية وقطاع غزة.

الأمر العسكري رقم 1500: الذي أطلق العنان ليد الاحتلال الإسرائيلي في اعتقال أي مواطن فلسطيني، بصرف النظر عن عمره، لمدة 18 يوماً؛ دون عرضه على محكمة، ودون السماح له بمقابلة محاميه. ويسمح هذا الأمر بتمديد فترة الاعتقال هذه، حسب قرار القائد العسكري الإسرائيلي.

الأمر العسكري رقم 101: الذي يسمح بالحبس لمدة أقصاها عشر سنوات؛ كعقوبة على المشاركة في تجمع يضم عشرة أشخاص أو أكثر؛ تعتبره إسرائيل تجمعًا سياسيًا؛ أو المشاركة في توزيع مواد ضد الاحتلال الإسرائيلي؛ أو حتى رفع العلم الفلسطيني.

الأمر العسكري رقم 132: الذي يعتبر الطفل الفلسطيني الذي يتجاوز 16 عاماً، شخصًا ناضجاً.

 

المصادر: 

تقرير مؤسسة تضامن حول عام 2019

نادي الأسير الفلسطيني

الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال

مركز الأسرى للدراسات

الجزيرة نت

هيئة شؤون الأسرى والمحررين

قناة الميادين

مركز أسرى فلسطين للدراسات

وكالة الأناضول

العربي الجديد

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع