حلوم: ما تتعرض له "أونروا" مؤامرة شرسة وأزمتنا الفلسطينية هي أزمة قيادة

المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
شارك عبر

| فلسطينيو الخارج |

في الذكرى الحادية والسبعين لتأسيسها يوم الثامن من كانون الأول/ ديسمبر عام 1949، يصف السفير الفلسطيني الأسبق/ عضو الأمانة العامة وأمين الشؤون الدولية لمؤتمر فلسطينيي الخارج د. ربحي حلوم ما تتعرض له وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" بالمؤامرة الشرسة لتصفيتها.

ويقول في مقابلة مع موقع بوابة اللاجئين الفلسطينيين: إن الواجب السياسي والأخلاقي باتا مُلحّين لإنقاذها من بين تلك الأنياب، باعتبارها الشاهد الشرعي والقانوني والدولي والتاريخي الوحيد الحي على الحقيقة الإلهية القاضية بحق العودة للمقتلعين الفلسطينيين من أرضهم ووطنهم وتاريخهم.

ويضيف الدكتور حلوم: أن هذا الواجب السياسي والأخلاقي والإنساني عن الوكالة المشكلة بموجب القرارين الأمميين 194/1948 و 302/ 1949 يحتمه عاملان رئيسيان : أولهما التأكيد على حق العودة والتعويض للاّجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم وممتلكاتهم التي هُجروا منها، وثانيهما كون إنشاء وكالة الغوث جاء لرعايتهم وتشغيلهم إلى حين يتم تنفيذ قرار عودتهم وتعويضهم المنصوص عليهما أعلاه ، وفيما يلي نص المقابلة:

س: هل تتخذ الأونروا دورها في حماية اللاجئين الفلسطينيين، وإذا كلا، ما الذي يمنعها؟

 الأونروا هي مؤسسة دولية أنشئت بموجب القرار الأممي رقم 302/ 1949 الذي قضى بإنشاء وكالة الغوث لرعايتهم وتشغيلهم إلى حين يتم تحقيق حل عادل ودائم لعودتهم إلى أرضهم وممتلكاتهم التي اقتُلعوا منها وتعويضهم عما لحق باقتلاعهم منها تنفيذاً للقرار 194/1948، وهي لم تفعل ما يحتمه عليها منصوص القرار الأممي الصادر عنها.

ومن قراءة محصنة لنص القرارين المذكورين المتعلقين بذلك يتبين بصورة لا لبس فيها أن المسؤولية الأولى في مواجهة المؤامرات الجارية لتصفية الأونروا تقع على عاتق الأمين العام للأمم المتحدة ومساعديه الموكل إليهم إدارة وتسيير أعمالها وضمان ذلك بكل الوسائل والتصدي الجاد للمؤامرات الجارية لتصفيتها ورفع الغطاء عن كافة الأطراف المنخرطة منذ عقود في المساس بهذا الحق غير القابل للتصرف أو التصفية أو المقايضة أو النسيان إلى حين زوال الأسباب التي أدت إلى اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه وفق منصوص القرارين المذكورين.

وليس من نافلة القول أن نشير إلى أن المنظمة الدولية لم تتعامل مع هذا الشأن بذات الأهمية التي أولتها وتوليها لقضايا أممية أخرى لا ترقى خطورتها وأثرها المتصل بالأمن والسلام الدوليين إلى ما تحمله عواقب المؤامرات الشرسة الجارية لطمس هذا الحق .

ويعود سبب عدم أداء الأمين العامة للأمم المتحدة ومساعديه الدوليين في إدارات الأونروا المتعاقبة لعاملين أساسيين:

أولهما : تبعيتهما لضغوطات الإدارات الأمريكية المتعاقبة والتي بلغت ذروتها المتوحشة في عهد الأرعن البغيض ترامب وفريقه المتصهين .

وثانيهما : أن أزمتنا كشعب وكقضية هي أزمة "قيادة رمتنا بدائها وانسلّـت" بعد أن استكانت وعجزت أن تلبي لشعبها شيئاً من طموحاته أو أن تحقق له شيئاً من أحلامه الوطنية بقدر ما حولته شعباً ووطناً إلى مجرد أشلاء ممزقة ينهش في لحومه وشجره وحجره الذئاب وكل أبناء آوى من صهاينة ومتصهينين بعد أن فتحت لهم الأبواب مشرعة للإقدام على تنفيذ مخططاتهم للنيل من شعبنا وأمتنا بأسرها ، فجرّؤوا السفهاء علينا وساقونا وأوصلونا إلى هذا المصير، الذي ضيّعوا ويضيعون فيه أرضنا ووطننا ونضالات شعبنا، ويشجعون أمثال غرينبيلات ليقول بالفم المليان : (إسرائيل) لا تضم أراض فلسطينية، بل تتصرف في أراض متنازع عليها باعترافكم وتعود إليها قانونيا...(!)

وبديهي القول أن الغضب الذي يتفاعل في صدور أكثر من سبعة ملايين عربي فلسطيني مقتلعين من أرضهم ومشتتين في كافة أنحاء المعمورة نتيجة هذا التآمر والعدوان الصهيو- أمريكيين والمنخرط معهما من متصهينين عرباً وغير عرب لن يدوم طويلاً أمام هذا الانحياز السافر من الإدارات الأمريكية المتعاقبة والدائرين في فلكها.

كما أنه ليس من نافلة القول أن هذا الخنوع وما يرافقه من هرولة تطبيعية وتآمر شرس واستهداف خطير للأمة بأسرها من قبل الاحتلال وحاضنته وكل أدواتهما طالما ولدت أرحام أمهاتنا وأخواتنا وما زالت تلد أبطالاً أمثال خليل الوزير وصلاح خلف وكمال عدوان ووديع حداد وفتحي الشقاقي والمهندس عياش ودلال المغربي.. وغيرهم.. وغيرهم.. وغيرهم ممن مضوا إلى العلياء.. وآخرين غيرهم على الدرب كأحمد سعادات ومحمد ضيف وأسامة الأشقر ومروان البرغوثي وكريم يونس وآخرين آتين على الطريق النضالي المشرف والطويل .

وعهدنا في شعبنا الفلسطيني أنه قادر على إعادة بعث انتفاضته ومقاومته وخلق قيادة نضالية تصنع التاريخ ولن يعوزها دفع الأثمان أو مواصلة الصمت إزاء قيادة عابثة به وبمصيره وبوطنه وبتاريخه، متنكرة لتضحياته ولدماء شهدائه ومعاناة أسراه وجرحاه، ولم يعد مقبولاً التلهي بمجرد إصدار البيانات في أشكال وقوالب معلبة ومكررة وممجوجة لا تنقذ أرضاً ولا تحرر وطناً ولا تفك قيد أسيرٍ ولا تخلق قيادة نضالية حقة ولا تقرب عودة ولا تؤمن مستقبلاً لشعب أو أمة سوى اجترار أو لعق مذلة .

إنه يترتب علينا جميعاً تطهير الأرض من أعشابها وطحالبها وألغامها الغادرة ومواجهة الذين ساقونا وأوصلونا إلى هذا المصير الذي تضيع فيه أرضنا ووطننا ونضالات شعبنا.

س: لماذا يجب على اللاجئين الفلسطينيين التمسك بالأونروا؟

ليس حباً في الأونروا يتمسك الفلسطينيون بها، لكنهم يدركون تماماً أن الاحتلال الصهيوني وحاضنته الأمريكية الترامبية يعملون جاهدين على طمس وتصفية القضية الفلسطينية والتخلص من كل مقومات وجودها واستبدال كل الوقائع القائمة على الأرض والتي تشكل وكالة الغوث –كما أسلفنا- الشاهد الحي على حق العودة لملايين اللاجئين من شعبنا المقتلعين من أرضهم ووطنهم والمشتتين في كافة أنحاء المعمورة ، وما يشكله هذا الحق الإلهي والتاريخي كحق فردي وجمعي مقدس غير قابل للتصرف أو الرفض أو المقايضة أو التنازل أو النسيان، أو الإلغاء باعتباره أحد العناوين الرئيسة التي لا تزول بالتقادم مهما طال الزمن أو قَصُر.

س: هل يمكن أن تؤثر موجة التطبيع العربية على أزمة الأونروا؟

 لا شك أن الهرولة الخيانية التي أقدمت عليها بعض الدول المتصهينة الخليجية وغير الخليجية وأعقبتها سلطة أوسلو الكارثية بعد أن كانت قد فتحت لها الباب من قبلُ على مصراعيه وارتمت في أحضان المحتل وعهر التنسيق الأمني معه، تشكل طعنة في ظهر شعبنا وأمتنا، لكنها بالتأكيد لن تكون قاتلة، وإنما ستزيد القوى الحية فينا إصراراً وعزماً على خلق الانتصارات وإعادة كتابة التاريخ ولن تترك للمرتدين البائسين فرصة لالتقاط أنفاسهم يوماً لا ينفعهم في الندم.

س: وماذا عن رؤيتكم لتعامل إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن مع الوكالة؟

لكي نختصر مسافات التشخيص والتحليل، فكلنا ندرك أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة تشكل الحاضنة الدافئة للاحتلال مع تفاوت في نعومة الأداء وشراسته بين عهد وخلفه أو سلفه، إلا أن حقبة إدارة بايدن لن تأتينا بالترياق أو التراجع عن الشطط العدواني الأعمى الذي ذهب إليه الشرس الأرعن ترامب، وإن كنت أعتقد أنه قد يبث الحياة لأجل، في جسد الأونروا بإعادة ضخ المستحقات التي حظرها ترامب، ولأجل محدد يتيح له بعض التوازن من زاوية إصلاح الخلل الذي ألحقته حقبة ترامب لدى حلفاء وأصدقاء وتُبّع الإدارة الأمريكية في المنطقة بعد ما أثقل كاهلها من أحمال زائدة على أكتاف حلفاء الإدارة الأمريكية في الإقليم.

حيث تعرضت وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين خلال السنوات الأربع الأخيرة لهجمة شرسة قادتها إدارة ترامب، مستهدفة تصفية قضيتنا الفلسطينية وطناً وشعباً وتاريخاً عبر ما يسمى بصفقة القرن التي شرعت منذ أيام في لفظ أنفاسها الأخيرة لتلحق بكل ما سبقها من محاولات ينخرط فيها إلى جانب صناعها أدوات وأذرع بعضها من هو من ذوي قربانا بحكم غرقه في مستنقع أوسلو الأسن وارتماءٍ مُذل في أحضان الاحتلال وما يعشعش فيه من تنسيق أمني وطحالب وأعشاب برية نتنة، وبعضها الآخر من هو عربي متصهين تحركه مجرد إيماءة من ترامب أو كوشنر أو فريدمان أو غرينبلات أو ربما بدرجة أقل شراسة وأكثر نعومة من قبل الرئيس الديمقراطي الأمريكي المنتخب جو بايدن أو حتى من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهوباتجاه الرقص على دف التطبيع والانخراط في توجيه خنجر الغدر لظهر شعبنا ووطننا وأمتنا –تاريخاً ووجوداً- .

وفي موازاة ذلك فإن مواقف سلطة أوسلو التي تصور العار انتصاراً لصالح شعبها المحاصر بحصارين مرّين قد تفتح شهية الرئيس المنتخب إلى إغماض عينيه عن صفقة القرن وتزيينها ببعض لفائف السولافان البراقة عبر ضخ بعض الأموال في ميزانية السلطة الأوسلوية ومنحها بعضاً مما كان لوح به سلفاه الأسبقان كلينتون وأوباما في واي ريفر تحت مسمى دولة فلسطينية منزوعة الدسم وبحجم قن دجاج حلمت به وثيقة عباس- بيلين ذات يوم من عام 1995 بعد عامين من أوسلو العار .

المصدر: بوابة اللاجئين الفلسطينيين

تابعنا عبر



تعليق عبر الموقع